عاشوراء.. وعد بالتوسعة من السماء وثواب لا يُقدّر بثمن

بقلم: مصطفى عبد الرحمن
يومٌ واحد.. لكنه ليس ككل الأيام، ومناسبة تمرّ كل عام، لكنها كلما اقتربت، فتحَت للناس أبوابًا من الخير والثواب، وسُبلًا للتوبة والرجاء. عاشوراء.. اليوم العاشر من شهر الله المحرّم، الذي وعد فيه النبي ﷺ من يُحسن فيه إلى أهله، أن يُوسّع الله عليه رزقه سائر سنته.
التوسعة في عاشوراء.. وعد من لا يُخلف وعده
ورد في الحديث الذي رواه البيهقي وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته.
ورغم أن الحديث حسّنه بعض العلماء وضعّفه آخرون، إلا أن أهل التجربة والإيمان عرفوا سره، وتناقلوه جيلاً بعد جيل. من بسط يده في عاشوراء، بسط الله له أبواب الرزق والبركة، ومن جاد على أهله في يومٍ كريم، جاد الله عليه بالرحمة والمغفرة عامًا كاملاً.
فهل هناك أعقل من أن تستثمر يوماً واحدًا ليفتح الله لك سنة كاملة؟
عاشوراء بين الفقه والقلب
يوم عاشوراء ليس بدعة، بل هو شعيرة من شعائر الله، حثّ النبي ﷺ على صيامه وقال:
أحتسب على الله أن يُكفّر السنة التي قبله” (رواه مسلم).
وهو يوم نجّى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وجنده، فصامه موسى شكرًا لله، فلما قدم النبي ﷺ المدينة، قال:
نحن أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه.
ويُستحب أن يُصام معه تاسوعاء (اليوم التاسع)، مخالفةً لليهود، كما قال النبي ﷺ:
لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع” (رواه مسلم).
لماذا سُمّي “عاشوراء” بهذا الاسم؟
كلمة “عاشوراء” مأخوذة من العدد عشرة، وهي تسمية إسلامية لليوم العاشر من شهر المحرّم، أول شهور السنة الهجرية. وقد أطلق المسلمون هذا الاسم عليه تيمنًا بفضله وبركته.
وقد ورد في التراث أن هذا اليوم شهد نجات أنبياء ووقائع عظيمة، منها:
نجاة موسى عليه السلام من فرعون
استقرار سفينة نوح على الجودي
توبة آدم عليه السلام
خروج يوسف من الجب
وإن كانت هذه الآثار لا يُحتج بها في العقيدة، فإن إجماع الأمة على فضل هذا اليوم، وصيامه، والتوسعة فيه، يبقى من معالم الهُدى والسُنة.
تاسوعاء وعاشوراء 1447 هـ – 2025 م
بحسب الحسابات الفلكية الرسمية التي أقرّتها دار الإفتاء المصرية، فإن:
تاسوعاء يوافق هذا العام: الجمعة 4 يوليو 2025م
عاشوراء يوافق: السبت 5 يوليو 2025م
وهذه فرصة عظيمة هذا العام لصيام يومي الجمعة والسبت معًا، بنية الاقتداء بالسنة، وتحقيق أجر صيام عاشوراء وتاسوعاء معًا، كما أوصى بذلك النبي ﷺ مخالفة لليهود وتعظيمًا ليوم أنجى الله فيه نبيًا من أولي العزم.
هذا العام.. نُجدّد الوعد والنية
في كل عام، يأتي عاشوراء، ويأتي معه نداء السماء:
– هل من تائب؟
– هل من صائم؟
– هل من باذل لأهله؟
– هل من موسّع على أولاده وزوجته أقاربه جيرانه وأحبابه؟
هذا العام، ونحن بين أزمات الحياة، وضيق الأرزاق في بيوت كثيرة، لا بد أن نُعيد اكتشاف قيمة “التوسعة”.
فليكن هذا اليوم وعدًا منا إلى أهلنا: أن نفرّحهم، نكرمهم، نبتسم لهم، نأكل معهم، نُهديهم، نُضحكهم، نُشعرهم بالأمان، نُعيد اللمة الطيبة.
لنجعل من عاشوراء هذا العام يومًا مشهودًا في بيوتنا.. يوم فرح وعبادة وسكينة، لعلها تكون سنة خير، وبركة، وستر من الله لا تنقطع.
عاشوراء ليس مجرد يوم، بل هو بوابة للغفران، والتوسعة، والنية الجديدة.
والصيام فيه سُنّة مؤكدة، والكرم فيه مفتاحٌ للرزق، والفرحة فيه صدقة على القلوب.




