إبراهيم مدكور يكتب الجودو… منظومة تُعيد كتابة المشهد وصناعة الأبطال

في الرياضة، لا تصنع الإنجازات بالصدفة، ولا تحصد الميداليات بالمجاملات، النجاح الحقيقي هو نتاج منظومة واضحة الرؤية، دقيقة التخطيط، تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو منصات التتويج.
هذا ما نجح في ترسيخه الاتحاد المصري للجودو خلال الفترة الأخيرة، تحت قيادة رئيسه محمد مطيع، الذي أعاد صياغة العمل داخل الاتحاد بروح مختلفة عنوانها الانضباط والطموح.
ما تحقق مؤخرا من نتائج قارية ودولية لم يكن مفاجئا للمتابعين، بل جاء انعكاسا لخطة تطوير حقيقية بدأت من القاعدة، الاهتمام بقطاع الناشئين، والاعتماد على برامج إعداد علمية، وتكثيف المعسكرات والاحتكاك الخارجي، كلها عناصر صنعت فارقا واضحا في مستوى الأداء، لم يعد اللاعب المصري يشارك لاكتساب الخبرة فقط، بل ينافس بثقة ويبحث عن الذهب.
وتأتي ميدالية صفا سليمان الأخيرة لتؤكد أن المنظومة تسير في الاتجاه الصحيح، هذا التتويج لم يكن مجرد لحظة فرح، بل شهادة نجاح لعمل متكامل خلف الكواليس؛ جهاز فني يعرف كيف يجهز لاعبيه نفسيا وبدنيا، وإدارة توفر الاستقرار والدعم، ولاعب يثق في نفسه لأنه ينتمي إلى مشروع حقيقي.
الأهم أن الاتحاد لم يكتفي بحصد النتائج، بل ركز على بناء ثقافة تنافسية داخلية تخلق جيلا يؤمن بأن منصة التتويج هدف طبيعي لا استثناء، هناك وضوح في الرؤية، وحزم في الإدارة، وإصرار على أن يكون للجودو المصري مكان ثابت بين كبار اللعبة إقليميا ودوليا.
القيادة الناجحة لا تقاس بعدد البيانات، بل بعدد الأبطال الذين تصنعهم. واليوم، مع تزايد الحضور المصري على منصات التتويج، يبدو أن جودو مصر يعيش مرحلة استقرار ونمو حقيقيين، ميدالية صفا سليمان ليست النهاية، بل محطة تؤكد أن الطريق الذي اختاره الاتحاد برئاسة محمد مطيع هو طريق الذهب… وأن القادم يحمل ما هو أكبر.




