خطاب نتنياهو لإعلان الحرب على إيران… رسائل قوية تؤشر لإطالة أمد الحرب

كتب/ د . أحمد البهنسي
يعكس خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم/ السبت/ حول إعلان الحرب على إيران بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية لحظة تعبئة شاملة سواء للداخل الإسرائيلي أو حتى لأجواء المواجهة العسكرية المفتوحة في منطقة الشرق الأوسط، وهي اللحظة التي تمثل مزجا بين حشد الداخل الإسرائيلي و تصدير رسائل حاسمة للنظام الحاكم في إيران.
منذ الجملة الافتتاحية في الخطاب التي تؤكد أن “العملية سوف تستمر طالما تطلب الأمر”، يضع نتنياهو الحرب في إطار مفتوح زمنيًا، لا كضربة محدودة بل كمعركة طويلة لإزالة “التهديد الباليستي والنووي الإيراني”. هذا التوصيف يعكس عقيدة أمنية إسرائيلية راسخة منذ فترة، والتي ترى في إيران خطرًا استراتيجيًا مركبًا بل ووجوديًا، يتركز في امتلاك النظام الإيراني للسلاح النووي ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى.
اللافت أن الخطاب يربط بين العمل العسكري وإسقاط النظام الإيراني، لا مجرد تحييد قدراته، فحين يخاطب نتنياهو “الشعب الإيراني” داعيًا إياه إلى “إقامة إيران جديدة وحرة”، فإنه يتجاوز مفهوم الردع التقليدي إلى هندسة سياسية إقليمية، هذا النمط من الخطاب يعيد إلى الأذهان استراتيجيات تغيير الأنظمة، ويعتمد على الفصل المتكرر بين “الشعب” و”نظام آيات الله”، في محاولة لنزع الشرعية عن القيادة الإيرانية وإضفاء طابع أخلاقي على المواجهة.
على مستوى التحالفات الدولية، لم يغفل نتنياهو تثبيت التحالف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفًا إياه بـ“زعيم العالم الحر”، هذا الثناء العلني يعكس إدراكًا لأهمية الغطاء الأمريكي عسكريًا ودبلوماسيًا لهذه الحرب التي تعدها إسرائيل “وجودية بامتياز”، ويُظهر الحرب كجزء من محور أوسع يتجاوز الإطار الإسرائيلي أو حتى الاقليمي المحدود.
داخليًا، كان من الملحوظ أن إشادة نتنياهو بسلاح الجو والموساد والاستخبارات الإسرائيلي محاولة لتعزيز صورة التفوق العملياتي للجيش الإسرائيلي، وتعيد إنتاج الثقة الشعبية بالجيش، الذي يمثل العمود الفقري للدولة وبوتقة الصهر لمعظم مكونات المجتمع في إسرائيل.
في المجمل، يكشف الخطاب عن مزج متعمد بين العقيدة الأمنية، والتأكيد على المصالح الاستراتيجية والوجودية لإسرائيل من خلال تصدير رسائل حاسمة مليئة بالتحدي، وذلك في إطار حالة تعبئة شعبية عامة للداخل الإسرائيلي ليس فقط حول الأثمان الباهظة المحتملة لهذه الحرب بل أيضًا حول احتمالية إطالة أمدها وفق التطورات العلميات والاستراتيجية التي سوف تستجد على مسرح الأحداث، وهو الخطاب الذي رغم فعاليته التعبوية بالداخل الإسرائيلي، إلا أنه يرفع سقف التوقعات ويحوّل الصراع إلى مواجهة ذات أبعاد وجودية، ما يجعل مسارات التهدئة أكثر تعقيدًا وبعيدة المنال.




