كأس أفريقيا بالمغرب يعيد الاعتبار للقوة الناعمة المصرية

 

كتب: د/ أحمد البهنسي

رغم أني لست شخصية كروية واهتماماتي بكرة القدم ضعيفة جدا، غير أن الأمر حينما يتعلق بمتخبنا الوطني سواء لكرة القدم أو أية رياضة أخرى، أجد مشاعري الوطنية تثور وتفور دون إرادتي لاسيما لو تحققت الانتصارات وفوزنا بالكؤوس والبطولات، فلاشك أن الرياضة مظهر من مظاهر القوة الناعمة لأية دولة أو أمة.

ولاشك أن ما حققه منتخبنا الوطني لكرة القدم حتى الآن في بطولة أمم أفريقيا، المقامة بالمغرب، من انتصارات أمر جدير به الفرح ويبعث على الفخر، غير أن هذه الانتصارات، من وجهة نظري، ليست هي الحدث الفارق في هذه البطولة بحد ذاته، فالأهم هو أنها أبانت عن أن القوة الناعمة المصرية لاسيما في المغرب مازالت حية ونابضة ولها تأثير وفاعلية لا يمكن الاستهانة بهما.

فمنذ بداية البطولة، حفلت السوشيال ميديا بمقاطع الفيديو لمشجعين مصريين سواء مع مشجعين مغاربة أو مواطنين مغاربة عاديين يعبرون عن عشقهم وحبهم لمصر بكل تفاصيلها وتاريخها وثقافتها وفنها وبكل المكونات التي يمكن أن تمثل القوة الناعمة المصرية، بل تجدهم يتكلمون اللهجة المصرية بطلاقة، ويسألون عن كل ما يجري بمصر ويعرفون تفاصيله كما لو كانوا مواطنين مصريين يعيشون على ضفاف النيل وبين جنبات واديه الطيب.

تتكرر هذه المشاهد وتكثر سواء داخل مدرجات الملاعب أثناء مبارايات المنتخب الوطني المصري أو حتى خارجه في الأسواق و الشوارع و المطاعم و المقاهي والفضاءات العامة، وكلها تعبر عن أن مصر التي تفصلها الجغرافيا بنحو خمسة آلاف كيلومتر عن المغرب، تعيش في نفس وروح الكثير من المغربيات والمغاربة الذين تشبعوا بالفنون والثقافة المصرية بكل تفاصيلها.

هذه المشاهد وغيرها لطالما تعيد إلى ذهني الكثير من المواقف التي أتعرض لها عند زياراتي المتكررة للمغرب، فبخلاف ما يكون متوقعا، أجد سهولة ويسر في التعامل مع المغاربة الذي يفهمون لهجتي بسرعة بل إنهم يتمازحون معي بمجرد معرفة إني مصري إذ تقفز إلى مخيلتهم تلقائيا صور وقفشات نجوم الكوميديا المصرية.

كل ذلك يدفعني للتأكيد إن بطولة كأس أمم أفريقيا بالمغرب أعادت الاعتبار مرة أخرى للقوة الناعمة المصرية، والتي من الضروري الحفاظ عليها بل وتنميتها واستثمارها ببذل المزيد من جهود التقارب الثقافي والروحي والفني والإعلامي مع شعب المغرب العزيز وغيره من الشعوب العربية بل والإفريقية التي ترى في مصر رمزا وقوة لا يمكن تجاوزها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى