بقلم سيد عبد الفتاح
في لحظة سياسية دقيقة، تتشابك فيها التحديات التشريعية مع الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، يصبح السؤال الأهم: من يمتلك القدرة الحقيقية على تمثيل الناس تحت القبة؟ ومن يملك أدوات الفهم والمواجهة داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الدولة؟ في هذا السياق، يبرز اسم الإعلامية أماني الليثي بوصفه نموذجًا مختلفًا لمرشحة قررت أن تنتقل من موقع كشف الخلل إلى موقع إصلاحه.
أماني الليثي لا تدخل معركة مجلس النواب باعتبارها سباقًا انتخابيًا تقليديًا، بل باعتبارها معركة سياسية بامتياز، عنوانها الأساسي استعادة الدور الدستوري الحقيقي للبرلمان، كسلطة تشريع ورقابة، لا كمساحة مجاملة أو حضور شكلي. سنوات عملها الإعلامي منحتها وعيًا نادرًا بتفاصيل المشهد العام، وقدرة على تفكيك الخطاب الرسمي، وقراءة ما يُقال وما لا يُقال، وهو ما يشكّل حجر الأساس لأي أداء نيابي جاد.
خبرتها الطويلة في متابعة أداء الحكومات، وملفات الاقتصاد، والخدمات، والعدالة الاجتماعية، جعلتها أكثر إدراكًا لحقيقة الفجوة القائمة بين النصوص القانونية والواقع المعيشي للمواطن. ومن هنا، تنطلق رؤيتها النيابية من قناعة واضحة: أن التشريع لا قيمة له إذا لم يكن منحازًا للناس، وأن الرقابة لا معنى لها إذا لم تُمارَس بجرأة واستقلالية.
تخوض أماني الليثي هذه المعركة وهي تدرك أن البرلمان لم يعد يحتمل نوابًا بلا أدوات، أو أصواتًا تكتفي بالتصفيق، بل يحتاج إلى شخصيات تمتلك القدرة على المواجهة بالحجة، وعلى مساءلة السلطة التنفيذية بلغة القانون والدستور. وهي في ذلك تستند إلى مشروع سياسي يقوم على العمل المؤسسي، مدعومًا بفريق من الصحفيين والباحثين والمتخصصين في الشأن العام، بما يسمح بإعداد مشروعات قوانين جادة، وقراءة دقيقة لبيان الحكومة، وممارسة رقابة قائمة على المعلومة لا الانطباع.
ولم تكن تجربتها الانتخابية بعيدة عن طبيعة الصراع القائم داخل المجال العام، حيث كشفت عن حجم التحديات التي تواجه أي مرشح يراهن على الوعي في مواجهة أنماط تقليدية اعتادت إدارة العملية السياسية بمنطق النفوذ لا الكفاءة. ومع ذلك، اختارت أماني الليثي الاستمرار، ليس بدافع التحدي الشخصي، بل انطلاقًا من إيمان راسخ بأن إصلاح السياسة يبدأ من داخل مؤسساتها، لا من الهامش.
إن ترشح أماني الليثي يتجاوز فكرة المقعد النيابي إلى طرح سياسي أوسع، مفاده أن الإعلام حين يتحوّل إلى فعل تشريعي، يصبح قوة ضغط حقيقية لصالح المجتمع، وأن من اعتاد الدفاع عن الناس بالكلمة، يمكنه أن يدافع عنهم بالقانون. هي تجربة تراهن على أن البرلمان يمكن أن يستعيد هيبته ودوره، حين يصل إليه من يفهمون معنى السلطة وحدودها، ويؤمنون بأن الانحياز للمواطن ليس شعارًا انتخابيًا، بل التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يقبل المساومة.
زر الذهاب إلى الأعلى