سيد الأسيوطي يكتب.. قانون الإيجار الجديد يهدد استقرار الأسرة المصرية.. وحان وقت تعديله

 

 

 

لقد جاء قانون الإيجار الجديد رقم 4 لسنة 1996 بهدف تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، ولا أحد يمكنه أن ينكر حق المالك في الحصول على عائد عادل من املاكه، كما لا يمكن تجاهل حق المستأجر في السكن الآمن والمستقر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسرة قضت سنوات طويلة داخل مسكنها ولا تملك بديلًا آخر.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبقوة: هل نحتاج إلى إعادة النظر في بعض مواد وقواعد قانون الإيجار الجديد الذي صدر عام «1996» ويحمل رقم « 4» بما يحقق العدالة بين الطرفين، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسرة المصرية؟

 

من وجهة نظري المتواضعة، الإجابة: نعم.

فالقوانين وضعت في الأساس لخدمة المجتمع وحماية المواطنين، ومع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية، يصبح من الطبيعي أن نعيد النظر في بعض التشريعات أو نطرح تعديلات جديدة تتناسب مع الواقع، وتخفف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية عن المواطنين، وتحمي الأسرة المصرية والمجتمع من التفكك.

وأعتقد أن من أهم النقاط التي تستحق إعادة النظر هي المدة الزمنية لعقود الإيجار،

فبدلًا من ترك الأسرة أمام عقود قصيرة المدة قد لا تمنحها قدرآ كافياً من الاستقرار، يمكن التفكير في وضع حد أدنى قانوني لمدة عقد إيجار المسكن بالا تقل المدة عن خمس أو عشر سنوات، بما يمنح الأسرة فرصة حقيقية لترتيب أوضاعها، وتدبير مواردها، والبحث عن مسكن مناسب إذا انتهت العلاقة الإيجارية، بدلاً من أن تجد الأسرة نفسها بشكل مفاجئ أمام التزام يفوق قدرتها المالية أو خطر يهدد استقرارها فى سكن بديل أمن.

وهنا لا بد من التأكيد على أن المقصود ليس فرض مدة واحدة على جميع العقود أو الانتقاص من حق المالك في إدارة املاكه، وإنما وضع إطار قانوني يحقق قدرآ أكبر من الاستقرار والأمان المجتمعي،

كما أن مسألة القيمة الإيجارية تحتاج هي الأخرى إلى معالجة أكثر مرونة، لأن مصر بطبيعتها تضم مدنآ ومناطق مختلفة، منها المدن الجديدة، والمناطق الشعبية، والمناطق الساحلية والمناطق الريفية،، وغيرها من المناطق ذات الدخول المحدودة، والتي تختلف فيها القدرة الاقتصادية للمواطن بحسب طبيعة العمل والدخل وتكاليف المعيشة.

لذلك أقترح إعادة النظر في تنظيم القيمة الإيجارية، مع دراسة وضع حدود استرشادية أو ضوابط عادلة للمناطق الشعبية والمدن الجديدة والمناطق الريفية وغيرها من المناطق ذات الدخول المحدودة، بحيث يمكن أن تبدأ القيمة الإيجار من ٥٠٠ جنيه كحد أدنى، ولا يتجاوز ٢٠٠٠ جنيه كحد أقصى في الفئات والمناطق التي تنطبق عليها هذه الحدود، مع مراعاة التصنيف الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي لكل منطقة، وإمكانية مراجعة هذه القيم دورياً وفقاً للظروف الاقتصادية.

 

والهدف من هذا المقترح ليس الانتقاص من حقوق الملاك، وإنما منع تحميل الأسر البسيطة أعباء إيجارية لا تتناسب مع دخولها أو مع طبيعة المناطق التي تعيش فيها.

وهناك جانب آخر لا يمكن تجاهله عند الحديث عن سوق الإيجارات في مصر، وهو الزيادة الكبيرة في أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء خلال السنوات الأخيرة، حيث تستضيف مصر أعدادآ كبيرة من الأشقاء الفارين من الحروب والصراعات، وهو موقف إنساني يعكس طبيعة الشعب المصري والدور الذي تقوم به الدولة المصرية.

ولكن وفي الوقت نفسه، لا بد من حماية حق المواطن المصري في الحصول على مسكن آمن وحياة كريمة له ولأسرته، خاصة ما يحدث في بعض المناطق من زيادة الطلب على الوحدات السكنية، وما ترتب على ذلك من ارتفاعات مبالغ فيها في القيمة الإيجارية.

فالسكن ليس سلعة عادية، وإنما أحد أهم عناصر الأمن والاستقرار الاجتماعي، وحماية الأسرة المصرية من الارتفاعات غير المبررة وغير المنضبطة وأجب، فالإيجارات قضية اجتماعية واقتصادية تستحق الاهتمام، لأنها ترتبط بشكل مباشر بأمن واستقرار الدولة،

 

ومن هنا، فإن وضع ضوابط واضحة وعادلة لسوق الإيجارات، وخاصة في المناطق الشعبية والمدن الجديدة و المناطق الساحلية والمناطق الريفية والمناطق ذات الصلة، يمكن أن يكون إحدى أهم الوسائل لحماية المجتمع المصري من الاستغلال والمغالاة، دون المساس بحقوق الملكية الخاصة.

فنحن في حاجة إلى قانون يحقق التوازن بين الجميع؛ فلا يصح أن يشعر المستأجر بأن مستقبله السكني مهدد، ولا يصح في الوقت نفسه أن يشعر المالك بأن أملاكه أصبحت بلا قيمة اقتصادية عادلة.

وأعتقد أن الحكومة ومجلس نواب الشعب عليهما دور كبير ومهم بفتح نقاش مجتمعي واسع، والاستماع إلى شكاوى المواطنين ومقترحات المتخصصين والملاك والمستأجرين، ثم دراسة إدخال التعديلات التي تحقق المصلحة العامة وتحافظ على السلم الاجتماعي،

والدولة المصرية أثبتت نجاحها في العديد من الملفات، وتمكنت من معالجة الكثير من القضايا والمشكلات على أرض الواقع من خلال الحوار والمشاركة المجتمعية، ولذلك فإن ملف الإيجارات يستحق أيضاً حواراً موسعآ وهادئاً يجمع كافة الأطراف، للوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق.

 

ومن هنا، فإنني أطالب بإعادة النظر في بعض قواعد قانون الإيجار الجديد، وعلى رأسها دراسة وضع حد أدنى لمدة عقد إيجار المسكن ووضع ضوابط عادلة للقيم الإيجارية، بما يراعي القدرة الاقتصادية للمواطنين البسطاء ومحدودي الدخل،

فالقانون العادل هو الذي يحقق التوازن بين مصلحة المالك واستقرار الأسرة المصرية.

حفظ الله الوطن.. حفظ الله الجيش والشعب وكافة المؤسسات الوطنية.. وتحيا مصر بوحدتها دائماً وأبدأ،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى