المهندس طارق عبد الشافى.. حين تصبح المسؤولية أسلوبا والإنسانية عنوانا للقيادة

بقلم سيد عبد الفتاح

رئيس شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء يقدم نموذجا مختلفا للمسؤول الذي يدرك أن قيمة المنصب لا تقاس بحدود سلطاته، وإنما بقدرته على خدمة الناس وكسب ثقتهم واحترامهم.

في زمن أصبحت فيه المسافات بين المسؤول والمواطن مصدر شكوى لدى كثيرين، تبرز نماذج إدارية مختلفة تعيد الاعتبار لمعنى المسؤولية الحقيقية، وتؤكد أن الإدارة الناجحة لا تبدأ من خلف المكاتب المغلقة، وإنما من الاستماع إلى الناس، وفهم مشكلاتهم، والتحرك الجاد من أجل حلها.

ومن بين هذه النماذج يلفت الانتباه المهندس طارق عبد الشافى، رئيس شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء، الذي يقدم صورة تستحق التوقف أمامها؛ ليس فقط باعتباره مسؤولا يتولى إدارة واحدة من المؤسسات الحيوية، وإنما باعتباره نموذجا للمسؤول الذي جعل التواصل مع المواطنين جزءا أصيلا من فلسفته في العمل.

باب مفتوح.. ومسؤولية لا تعرف التعقيد

أبرز ما يميز تجربة المهندس طارق عبد الشافى هو إتاحة مكتبه أمام المواطنين، واستعداده للاستماع إلى أصحاب الشكاوى والطلبات دون تعقيدات أو حواجز إدارية. فالمواطن الذي يقصد مكتبه يجد أمامه مسؤولا يستمع، ويناقش، ويتابع، ويسعى إلى الوصول لحل في أسرع وقت ممكن.

وقد تبدو هذه التفاصيل بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة تعكس ثقافة إدارية نفتقدها كثيرا؛ فالمواطن لا يريد دائما قرارات استثنائية، بقدر ما يريد مسؤولا يسمعه، ويشعر بمعاناته، ولا يتركه يتنقل بين الإدارات بحثا عمن ينصت إليه.

واللافت أن سرعة التعامل مع المشكلات، والقدرة على احتواء أصحابها، تمنح المواطن شعورا بأن هناك من يتحمل المسؤولية بالفعل، وأن مكتبه ليس مجرد مكان لإصدار التعليمات، بل مساحة للتواصل والعمل والإنجاز.

المعادلة الصعبة.. حب المواطنين واحترام العاملين

ولعل الإنجاز الأهم في أي قيادة إدارية ليس فقط ما يتحقق من نتائج على أرض الواقع، وإنما القدرة على بناء حالة من الثقة والاحترام المتبادل داخل المؤسسة وخارجها.

وهنا تبدو المعادلة التي تستحق الإشادة؛ أن يحظى المسؤول بتقدير المواطنين، وفي الوقت نفسه يكسب احترام العاملين معه. فالموظف الذي يشعر بأن قيادته تقدر جهده وتستمع إليه، يكون أكثر قدرة على العطاء، والمواطن الذي يجد مسؤولا يتعامل معه بإنسانية واحترام، يصبح أكثر ثقة في مؤسسته.

ولا يمكن إغفال ذلك الجانب الإنساني الذي يترك انطباعا لا تنساه بسهولة؛ ابتسامة صادقة، واستقبال طيب، وكلمات بسيطة تشعرك بأنك أمام إنسان قبل أن تكون أمام مسؤول. وهذه ليست أمورا شكلية، بل جزء من شخصية القائد وقدرته على احتواء الآخرين والتعامل مع اختلاف ظروفهم ومشكلاتهم.

نحتاج إلى مسؤولين بهذه الروح

إن الحديث عن المهندس طارق عبد الشافي يفتح الباب أمام قضية أكبر من شخص أو منصب، وهي ضرورة إعادة الاعتبار لنموذج المسؤول القريب من الناس، الذي لا يرى في شكوى المواطن عبئا إضافيا، ولا يعتبر فتح مكتبه تنازلا عن هيبة المنصب، بل يدرك أن هيبة المسؤول الحقيقية تأتي من احترام الناس له وثقتهم في أدائه.

ومثل هذه النماذج تستحق أن تحظى بالتقدير، وأن تكون محل اهتمام عند التفكير في المواقع القيادية الأكبر، بل إن امتلاك هذه الروح الإدارية والإنسانية يجعل المهندس طارق عبد العظيم من الأسماء التي تستحق أن تطرح عند الحديث عن الكفاءات القادرة على تحمل مسؤوليات وطنية أوسع، بما في ذلك تولي حقيبة وزارية.

فالدولة لا تحتاج فقط إلى من يجيدون إدارة الملفات، وإنما تحتاج أيضا إلى من يعرفون كيف يتعاملون مع البشر، ويجمعون بين الحسم والاحتواء، وبين الكفاءة والتواضع، وبين قوة القرار وإنسانية التعامل.

وفي النهاية، قد ينسى المواطن كثيرا من القرارات، لكنه لا ينسى مسؤولا استمع إليه، أو أعانه على تجاوز مشكلة، أو استقبله بابتسامة أعادت إليه الأمل في أن مؤسسات الدولة ما زالت تضم رجالا يشعرون بالناس.

تحية تقدير للمهندس طارق عبد الشافي.. فالمناصب قد تمنح أصحابها سلطة، لكن احترام الناس ومحبتهم لا يمنحهما إلا حسن العمل وصدق التعامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى