بقلم سيد عبد الفتاح
حين يأتي المسؤول من خلفية أمنية صلبة، فإن أول ما ينعكس على أدائه هو الانضباط؛ ذلك المفهوم الذي لا يُقال كثيرًا بقدر ما يُمارس على الأرض. واللواء أحمد جلال، رئيس حي العمرانية، واحد من تلك النماذج التي حملت معها خبرات المؤسسة الأمنية إلى العمل المحلي، فصار الشارع لديه ساحة مسؤولية لا تقل أهمية عن أي موقع خدم فيه من قبل.
بصفته لواء شرطة سابقًا ومن أبناء المؤسسة التعليمية بكلية الشرطة، تشكّلت شخصيته الإدارية على قواعد الحسم والالتزام والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. هذه الخلفية لم تكن مجرد سيرة ذاتية، بل تحولت إلى منهج عمل واضح داخل حي العمرانية، انعكس في مستوى الانضباط الذي شهده الحي خلال فترة توليه المسؤولية.
فلم يعد المشهد في العمرانية كما كان؛ حملات ميدانية مستمرة، متابعة دقيقة للتفاصيل، حضور دائم بين المواطنين، وإصرار على أن تكون هيبة الدولة حاضرة في الشارع دون تجاوز أو تعنت. تلك المعادلة الصعبة بين الحزم والإنسانية كانت إحدى السمات اللافتة في طريقة إدارة الحي.
ولأن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على التأثير في من حولها، فقد تحول اللواء أحمد جلال إلى قدوة داخل ديوان الحي، حيث يرى فيه الموظفون نموذجًا للانضباط والالتزام قبل أن يكون رئيسًا إداريًا. فثقافة العمل تغيّرت، وسرعة الاستجابة ارتفعت، وأصبح الأداء اليومي محكومًا بمعايير واضحة لا تقبل التراخي.
لكن التأثير لم يتوقف داخل جدران الحي، بل امتد إلى الشارع ذاته. فبين المواطنين، تشكّلت حالة تقدير واضحة لرجل الإدارة الذي لم يكتفِ بالمكاتب، بل اختار أن يكون حاضرًا في الميدان، يتابع بنفسه ويستمع ويقرر. ومع الوقت، لم يعد مجرد مسؤول تنفيذي، بل أصبح اسمًا يحظى بقبول واسع لدى أهالي العمرانية، الذين رأوا في أدائه انعكاسًا لحرص حقيقي على مصالحهم وتنظيم حياتهم اليومية.
ولعل ما عزز هذه الصورة هو ما تحقق على الأرض من نتائج ملموسة: انضباط في الشوارع، تراجع في الإشغالات، تحسن في مستوى النظافة، ومنع سير “التوك توك” في عدد من المحاور الحيوية، خاصة بين الهرم وفيصل، ومنها شارع نصر الثورة، بما أعاد قدرًا من النظام والسيولة المرورية.
هذا الأداء لم يمر دون تقدير رسمي، حيث حظي بثقة القيادة التنفيذية بالمحافظة والدولة، وتجديد الثقة فيه مرتين من قبل السيد محافظ الجيزة ووزير التنمية المحلية، في تأكيد على أن ما تحقق في العمرانية لم يكن جهدًا عابرًا، بل تجربة ناجحة قائمة على العمل والانضباط والاستمرارية.
في النهاية، قد تختلف التقييمات حول الأشخاص، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أن الإدارة الجادة تترك أثرها سريعًا في حياة الناس. وتجربة اللواء أحمد جلال في العمرانية تقدم نموذجًا لمسؤول حمل معه خبرته الأمنية إلى العمل المحلي، فصنع حالة من الانضباط، وبنى جسور ثقة مع المواطنين، وأثبت أن القدوة في العمل ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تُرى في الشارع قبل أن تُكتب في الكلمات