في زمن تتصدر فيه الشائعات قوائم التريند، وتتحول فيه وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات لخلق وقائع موازية، خرجت البلوجر مروة يسري لتشعل الجدل بادعاءٍ غير مسبوق: “أنا ابنة الرئيس الراحل حسني مبارك من الفنانة المعتزلة إيمان الطوخي”.
ادعاء بدا للوهلة الأولى أشبه بسيناريو درامي من تأليف هواة، لكنه سرعان ما اجتاح منصات السوشيال ميديا، مستندًا إلى سلسلة من الفيديوهات التي قدمتها مروة، حملت طابع الحزن، والإثارة، وادعاء المظلومية، دون مستند أو وثيقة أو شاهد.
قال المحامي هيثم حمد الله عبر حسابه الشخصي على الفيس بوك إن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على مروة يسري صاحبة حساب ابنة الرئيس محمد حسني مبارك، على خليفة اتهامها للفنانة بالتورط في قضايا تجارة أعضاء بشرية، وتشهر بسمعتها.
وقال محامي الفنانة وفاة عامر في تصريحات خاصة ، أن البلوجر مروة يسري قالت في فيديوهات عبر صفحتها الخاصة أتهمت وفاء عامر في تجارة الأعضاء
وفي ذات السياق، قررت الفنانة وفاء عامر تحريك دعوى قضائية ضد تيكتوكر، تُدعى مروة يسري وتُعرف على منصات التواصل بلقب “بنت مبارك”، بعد نشرها مقاطع فيديو، تتهم الفنانة بالتورط في قضايا تجارة أعضاء بشرية، وتشهر بسمعتها.
ما وراء القصة
ادعت مروة أن زواج مبارك من الطوخي كان سريًا لأسباب “سياسية”، وأنها ثمرة هذا الزواج الذي أُخفي قسرًا، وأنها عاشت حياة مليئة بالإخفاء والنبذ من “جهات سيادية” على حد تعبيرها. ولتمرير الرواية، عمدت مروة إلى سرد تفاصيل دقيقة عن القصور الرئاسية، والزيارات الرسمية، وحتى لقاءات مزعومة مع رجال دولة، لتوحي بأنها قادمة من قلب السلطة.
لكن الغائب الوحيد عن المشهد كان الحقيقة.
من صراع الهوية إلى الإساءة للمجتمع
لم تتوقف مروة عند قصة النسب، بل تحولت تدريجيًا إلى مصدر اتهامات علنية لعدد من الشخصيات الفنية والعامة، من بينهم الفنانة وفاء عامر، التي طالتها اتهامات “تجارة الأعضاء”، وهي تهم شديدة الخطورة تجرّمها القوانين المحلية والدولية.
ورغم مزاعمها المتكررة بأنها “تمتلك الأدلة”، لم يظهر شيء سوى كلمات على شاشة، وبث مباشر يفيض بالعاطفة والانفعال.
خلفية قانونية
السلطات لم تتأخر كثيرًا، فقد تم القبض على مروة يسري، ويجري التحقيق معها بتهم تتعلق بنشر أخبار كاذبة، وبث شائعات تثير القلق والبلبلة، إلى جانب الإساءة إلى شخصيات عامة دون وجه حق.
وبحسب مصادر قانونية، فإن التهم قد تصل إلى عقوبات سالبة للحرية في حال ثبت تعمدها التضليل ونشر الفتن.
السؤال الأهم: كيف تُصنع هذه الظواهر؟
قصة مروة يسري ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، ضمن موجة جديدة من “المؤثرين الرقميين” الذين يختلط عندهم الواقع بالوهم، ويُعاد فيها تشكيل الهوية والبطولة عبر فيديوهات مرتبة بعناية، تتقاطع فيها ملامح المأساة مع مشاهد الإثارة.
هذا النمط من صناعة التأثير، أصبح يلعب على أوتار الشك العام، ونظرية المؤامرة، والرغبة في تصديق أي شيء يعيد ترتيب التاريخ من جديد.
ما بعد مروة يسري
القضية الآن أكبر من شخص واحد. إنها مرآة لحالة مجتمع يجد في السوشيال ميديا بديلًا عن الإعلام التقليدي والتحقيقات الرسمية، وهو ما يستوجب إعادة النظر في منظومة الوعي العام، وآليات الردع، قبل أن تتحول الشائعات إلى أدوات تدمير ممنهج.