” بنت الحاج” …مغربية تصنع حضورها بالثقافة والنضال

 

 

كتب د/ أحمد البهنسي

 

لطالما صدرت لنا الدراما العربية صورة أراها غير واقعية بل وظالمة عن المرأة المغربية، ليست في ملامحها الشكلية وحسب بل حتى في مضمونها الإنساني والثقافي والاجتماعي بل وبكل ما تحمله من إرث حضاري وتاريخي .

 

فالمرأة المغربية، التي وصلت مؤخرا لأعلى منصب حكومي في المغرب بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسا للوزراء، تحمل صورة لا يمكن فهم ملامحها دون استحضار قيم النضال ومعاني الثقافة والتحضر وقبل ذلك عشق المغرب وملكه والنضال من أجل شعبه وحقوقه في شتى المجالات ومختلف الأصعدة.

 

سيدة خريبكة الأولى

 

تضرب لنا السيدة المغربية ياسمين الحاج، ابنة مدينة خريبكة، التي تسمى بعاصمة الفوسفات في المغرب، مثالا حيا ونابضا بكل معاني الحماسة لتلك المرأة المغربية المناضلة الغيورة على وطنها وعلى أبناء شعبها، لتأخذ على عاتقها مهمة خدمة أبناء مدينتها عن طريق مساعدتهم في الحصول على حقوقهم الطبيعية والدستورية في التنمية والثقافة .

 

فرغم أن خريبكة مدينة تنتج الثروة، أي الفوسفات، غير أن نصيبها من التنمية والحداثة والتقدم ليس على مقدار ما تنتجه من هذه الثروة، ما دفع بنت الحاج لتدشين منتدى الآفاق للتنمية والثقافة ليكون بمثابة رافعة ثقافية وإعلامية لتنمية هذه المدينة من جانب ووضعها على خارطة الثقافة ليس المغربية وحسب بل العربية أيضا.

 

كانت مشاركتي عام 2015 بهذا المنتدى الثقافي بمدينة خريبكة بداية معرفتي بهذه المدينة من جانب وبواحدة من أبرز بناتها وهي ياسمين الحاج من جانب آخر، فحينما أخبرني صديقي الصحفي المصري بالأهرام عن معرفته بهذه السيدة المغربية التي يمكن أن تدعونا للمشاركة بهذا المنتدى استغربت للوهلة الأولى من وجود مثل هذه الأنشطة الثقافية بهذه المدينة التي لا تشتهر إلا بالفوسفات وبمهرجان سينمائي دولي يعقد بها سنويا.

غير أني تحمست للمشاركة وانطلقت مع صديقي الصحفي في رحلة من مصر نحو هذه المدينة لتستقبلنا فيها للمرة الأولى السيدة ياسمين التي لاحظت في أول تواصل معها ما تتسم به شخصيتها من حزم وعزم وهي الانطباعات التي تأكدت لي بعدما وجدت أن تنظيمها الملتقى ينم عن شخصية مرتبة وقيادية وتعرف كيف تدير الأمور وتقودها لبر الأمان رغم الصعاب والعراقيل.

 

في كلمتها في افتتاح المنتدى وقفت بنت الحاج كالنخلة السامقة تلقي كلمتها التي اتصفت بالتركيز والاتزان وقبل ذلك تبوح فيها عن همومها نحو مدينتها التي تحب وتعمل من أجل تطويرها وتنميتها.

 

على مدار أيام الملتقى ومن خلال تعاملي مع بنت الحاج شعرت أني أمام امرأة مغربية من طراز مختلف فإلى جانب مهاراتها التنظيمية والقيادية لمست فيها قيما وأخلاقا راقية وأصيلة علاوة على حب واحترام كل من يتعاملون معها خاصة من شابات وشباب المدينة وكذلك من رجالها قبل نسائها، حينها قلت بيني وبين نفسي لو اتيحت لي فرصة تكريمها فلن يكون ذلك التكريم أقل من منحها لقب “سيدة خريبكة الأولى”.

 

المغربية الحرة

 

على هامش مشاركتي في منتدى الآفاق للثقافة والتنمية بخريبكة عام 2015 تعرفت على الكثير من الشخصيات الثقافية والإعلامية والفكرية ليس من المغرب وحسب بل من عدة بلدان عربية مثل العراق وفلسطين والجزائر وسوريا، بعض هذه الشخصيات اتخذت من المغرب محلا لاقامتها وبعضها كان في زيارة عابرة لغرض المشاركة في الملتقى .

رغم تنوع جنسيات ومشارب وتوجهات هذه الشخصيات واختلاف آرائهم وأفكارهم غير أني لاحظت أنهم يشتركون في إعجابهم بشخصية بنت الحاج القيادية .

غير أن أكثر من توقفت عند رأيهم فيها هو صديقي الجزائري طالب الدكتوراة في تخصص التاريخ في المغرب الذي كان مدعوا للمشاركة في الملتقى، فحينما شعر باعجابي بتنظيم هذا الملتقى رغم كل هذه الصعوبات أكد لي أن بنت الحاج مغربية لا تعرف الصعاب فهي شخصية صلبة وقوية تنحدر من عائلة أصيلة بهذه المدينة التي خرجت منها شخصيات مغربية وازنة مثل محمد جلال السعيد رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين الأسبق، وكذا الحاج بن عزوز الدزايري أحد أبرز وجوه مقاومة الاستعمار الفرنسي بالمدينة، ليردف قائلا بنبرة صوت مليئة بالثقة ” أنها مغربية حرة بحق “، لأرد عليه بالثقة ذاتها وأقول “ليت الإعلام يركز على هذه النماذج من المرأة المغربية ويتخلى عن أية صورة أخرى لا تعبر عن الواقع بكل تفاصيله وحقائقه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى