في زحام الحياة، وسط ضجيج الأصوات المتداخلة والوجوه العابرة، هناك روح تسير وحيدة، تبحث عن صدى وجودها في هذا العالم. ليست تائهة، لكنها تشعر أن هناك قطعة مفقودة منها، شيئًا ما كان يومًا قريبًا ثم تلاشى، أو ربما لم تجده بعد.
تسير بين الحشود، تقرأ العيون، تصافح الأرواح، لكنها لا تجد ذلك الشعور الذي يوقظها من سباتها العميق. تبحث عن دفء يفهمها دون أن تتحدث، عن نبض يشبه نبضها، عن ظل يشاطرها الطريق دون أن يختفي عند أول منعطف.
لكنها تتساءل: هل تبحث عن شخص معين، أم أنها في رحلة لاكتشاف ذاتها؟ أهو الحنين إلى شيء مفقود، أم الشوق إلى شيء لم يوجد بعد؟ هل اللقاء قدر محتوم أم مجرد احتمال؟
تبحث عن روح تشبهها، لكن هل التشابه وحده يكفي؟ أحيانًا، قد تكون الروح التي تحتاجها مختلفة تمامًا، تكمل فراغاتها وتملأ صمتها بلغة لا يفهمها الآخرون. قد يكون اللقاء في توقيت غير متوقع، أو في هيئة لم تكن في الحسبان، فبعض الأرواح تأتي كاختبار، وبعضها كمنزل أخير لا نرحل منه أبدًا.
وفي لحظات الصمت، تدرك أن الرحلة ليست فقط للبحث عن الآخر، بل لفهم ذاتها أولًا. فربما لا تحتاج الروح إلى من يكملها، بقدر ما تحتاج إلى من يعترف بوجودها كما هي، من يرى ضعفها كما يرى قوتها، من يفهم صمتها قبل أن يسمع صوتها.
وكلما مضت في رحلتها، تدرك أن الأرواح التي تتلاقى حقًا، لا يفرقها الزمن، ولا المسافات، ولا الظروف. اللقاء ليس دائمًا في شكل شخص، فقد يكون في لحظة، في إحساس، في كلمة تقال في الوقت المناسب.
وفي النهاية، الروح لا تضيع، لكنها تستمر في البحث حتى تجد نفسها في انعكاسها الحقيقي، سواء كان في روح أخرى أو في داخلها هي.
زر الذهاب إلى الأعلى