إبراهيم العمدة يكتب: حكاية ٦٠ دقيقة داخل قسم شرطة رمانة

 

المواقف هي خير مُعلم، وبطبيعة عملي اعتدت أن الكلام كثير والتجربة هي التي تخبرنا دائمًا بالحقيقة، ومن هذا المُنطلق أقول لكم بصدق: “دعكم من كلام المسئولين المعسول وبالتجربة يُمكن أن تعرفوا حقيقة الأمور”.
أقول هذا بعد مواقفٍ تعرضت لها خلال زياتي الأخيرة لمحافظة شمال سيناء والتي تعرضت خلالها لحادث، جعل نهاية الرحلة عنوانها شكرًا وزير الداخلية، شكرًا مدير أمن شمال سيناء، شكرًا رجال الأمن بقسم شرطة رمانة وبئر العبد، شكرًا رجال إدارة مرور شمال سيناء”، ولا وألف لا للمحليات ولمحافظ شمال سيناء فقد سرت في طرق رسمية تشبه دروب الصحراء ولو سارت عليها الجمال لأنهكتها.
الحكاية بدأت من بداية سفري إلى العريش بمحافظة شمال سيناء، ولا أخفيكم سرًا أنني طوال الرحلة لدي خوف منها، لذلك أخبرت السائق أن يخفض السرعة جدًا، فطول الرحلة مع سلامة الوصول أفضل من المجازفة”.
والحقيقة أن تخوفاتي كانت في محلها، مع العلم أن السائق الذي كان معي تولى القيادة بسرعة أقل من 80 كيلو في الساعة، وهذا الأمر لم يكن له علاقة قوية بتخوفاتي بقدر ما كان له علاقة بطبيعة الطريق الذي لم يكن يصلح ليكون طريقًا يستخدمه الناس، ورغم أنني اصطحبت معي أفضل السائقين لدي لكن هذا أيضًا لم يكن شافعًا أمام سوء الطريق.
وبعد 48 ساعة قضيتها هناك في مهمة عملية، حدث ظرف طارئ بالقاهرة فأرسلت ابنى مع السائق بالسيارة وقلت لهم إنني سأعود فى اليوم التالي بالسيارة الأخرى الخاصة بمزرعتي والتي كانت موجودة هناك بالعريش بمحافظة سيناء.
ورغم أنني كنت متخوفًا ما جعلني حذرًا، لكن كما يعلم الجميع الحذر لا يمنع القدر، وبعد أن قررت العودة بالسيارة مع العلم أن قيادتي هادئة جدًا وهناك سائق سيقابلني في القنطرة، لكن لم أصل للقنطرة فأثناء عودتي حدث ما كنت أخشى منه لسوء حالة الطرق بهذه المحافظة، إذ تعرضت لحادث أليم نجوت منه بفضل المولى عز وجل.
وطبيعة الحادث تكشف عن مدى السوء الموجود في الطريق، إذ أنني أثناء تهدئتي على إحدى المطبات والتكسيرات الأسفلتية العشوائية فوجئت أثناء التهدئة عند المطب بسيارة تصدم بسيارتي من الخلف بأقصى سرعتها كاد اصطدامها يقلب سيارتي لولا إرادة المولى عز وجل، نجانى من هذا الحادث.
ولم أشعر بهذا إلا وأنا فى سيارة الإسعاف متجهين بي إلى مستشفى بئر العبد، والحقيقة أن ما هون الأمر هو التعامل المحترف والفوري من رجال الشرطة والأطباء الذي كانوا حريصين على إسعافي دقائق معدودة وطمأنتي بل إن رجال وزارة الداخلية كانوا حريصين أشد الحرص على حفظ متعلقاتي وتسليمها لي فور إفاقتي والتأكد من أنها كاملة ولم ينقص منها شيئًا.
وقبل خروجي من المستشفى كانت جميع الإجراءات الشرطية بخصوص الحادث انتهت وأنا بالمستشفى للتمهيد إلى عودتي لأن بطبيعة الحال كان لابد من عمل إجراء قانوني للحادث محضر ونيابة وغيرها من الإجراءات القانونية، خاصة أنني تنازلت عن حقي فى التعويض عن الحادث من قائد السيارة التى صدمت سيارتى من الخلف لكونه هو المخطأ لأنه صدم سيارتي من الخلف بكل سرعة والقانون هنا صريح وواضح.
ولأنى مؤمن بقضاء الله وقدره، ولا أقبل العوض فخضعت لقضاء الله وقدره وتنازلت وتصالحت فى المحضر.
وسط هذا كله كنت سعيدًا بمحافظة شمال سيناء وكيف وصل فيها الحال إلى درجة عظيمة وجميلة من الأمان بها بعد أن طهرها الجيش والشرطة بدمائهم النقية من الإرهابيين.
كل هذا لم يشفع للسيد المحافظ أن ينظر إلى الطرق بمحافظة شمال سيناء بنظرة التطور والتطوير الذى شهدته شبكة الطرق العالمية بمصر فى طولها وعرضها رأيت كرم شديد من الجميع.
رأيت محافظة جميلة بلا طرق، رأيت حوادث كثيرة على طرق شمال سيناء وهذه الطرق تتسبب فى وقوع حادث بمعدل كل ساعة، والحقيقة أن القدر كان رحيمًا معي فماذا عن الحوادث الأخرى.
رأيت طرق من السهل جدا توسعها وإنارتها لكى تكتمل كل صور الجمال رأيت الأمن والأمان يفرض صور الحياة الطبيعية ويعيد إلى أرض الفيروز جمالها الطبيعي.
كل هذا جعلني أصمم على تقديم الشكر لرجال الشرطة بقسم شرطة رمانة وبئر العبد لأن قسم شرطة بئر العبد كان له دورًا جميلًا فى إنهاء إجراءات الحادث بالتنسيق مع قسم شرطة رمانة، لكون الحادث وقع فى نطاق القسمين وأثناء استلام السيارة داخل قسم شرطة رمانة والذى استغرق أقل من ساعة وجدت معاملة كريمة معى ومع الجميع من المترددين على هذا القسم من الناس وأن هذا التعامل مع الجميع من اهتمام وسرعة وإنجاز.
شكرًا للعميد وائل ذكى وكيل إدارة مرور شمال سيناء.
وللعقيد ابراهيم لطفى مامور قسم شرطة رومانة.
كل هذا يدل أن هناك قيادة ناجحة وراء هذا النجاح الأمني وأن اللواء ممدوح أبو زيد مساعد وزير الداخلية مدير أمن شمال سيناء نجح فى تنفيذ توجيهات وزير الداخلية فى تحقيق الأمن والأمان.
وهذه حكاية الـ٦٠ دقيقة داخل قسم شرطة رمانة ومستشفى بئر العبد.
وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى