المائدة المغربية…فتنة تدع الحليم حيرانا

كتب: د/ أحمد البهنسي
لما كنت واحدا من سعيدي الحظ، كما يبدو لي حتى الآن، الذين زاروا المغرب كثيرا، فقد لفت انتباهي تلك الحالة من الجدل والتعليقات والملاحظات على الأكل المغربي من قبل مشجعين مصريين يزورون المغرب للمشاركة في تشجيع منتخبنا في تصفيات نهائي الأمم الأفريقية .
بطبيعة الحال هذه الحالة لم تخل من السخرية والنكات وروح الدعابة بين المصريين والمغاربة خاصة في مدينتي أغادير ومراكش وكلتهما تعرفان بطيب الأكل وتنوعه وأصالته .
غير أني أسجل هنا ملاحظاتي الخاصة وعن تجربتي الشخصية مع الأكل المغربي خاصة في زياراتي الأولى للمغرب، وحتى لا يستغرب أحد من المصريين من تلك المائدة المغربية المتنوعة التي تعكس ثراء المغرب وتاريخه الطويل والأصيل وقبل ذلك تنوعه المتفرد .
لا شك أن المغرب بلد يفتن زائره، وأكثر هذه الفتن هو الطعام المتنوع، ففي كل مدينة ستجد نفسك أمام مائدة متنوعة ومختلفة، وكل إقليم بل مدينة تحمل طابعا خاصا في أكلها ومائدتها، بل إن مكونات الشعب المغربي الإثنية تنعكس على طعامه فمثلا اليهود المغاربة لهم أكلاتهم المعروفة بهم ومن أشهرها السخينة أو الدفينة والمكونة من لحم البقر، الحمص، البطاطس، الأرز، والحنطة، مع بهارات كالقرفة والزنجبيل تُطهى تقليدياً في أفران شعبية لتوفير وجبة دافئة غنية بالسعرات الحرارية في الشتاء، تتجلى خصوصية هذا الطبق في أنه يطهى ببطء من غروب الجمعة حتى نهار السبت ويأكله اليهود المغاربة في عيدهم أو يومهم الذي يسبتون فيه عن العمل.
أما عن ارتباط الأكل بالإقليم في المغرب فلفت انتباهي ذلك الطبق أو الطاجين الذي يدعى التاكرا وينطق التاجرا وهو طاجين من سمك صغير ورقيق اسمه الشطون مع الطماطم والبهارات المغربية الشمالية الخاصة، وتختص به مدينة العرائش تلك المدينة الرومانسية الحالمة التي تقبع عند خليج الأطلسي بين شمال المغرب وغربه.
لما دعاني صديقي الصحفي في العرائش على شاطئ البحر على هذا الطاجين المغربي/ العرائشي، استرعى انتباهي أنه متميز وخاص جدا ويقام له مهرجان سنوي بالمدينة، ولا أخفي سرا أنه كان من الفتن الحلال التي خضعت لها في المغرب.
على أية حال مائدة المغرب مليئة بالفتن والأسرار التي لا تدع الزائر حتى ولو كان حليما إلا حيرانا…
وأدعو المشجعين المصريين للاقبال على مائدة المغرب بدون خوف من تلك الفتنة الحلال.




