مصر تُشيّع الآغا خان الرابع.. الإمام الذي غيّر وجه التنمية في العالم يُوارى الثرى في أسوان

 

كتب: مصطفى عبدالرحمن ال عتمان

شيّعت مصر اليوم جثمان الأمير كريم الحسيني، الآغا خان الرابع، الإمام الروحي للطائفة الإسماعيلية النزارية، بعد وفاته في لشبونة عن عمر ناهز 88 عامًا. ونُقل جثمانه إلى أسوان تنفيذًا لوصيته، حيث دُفن بجوار جده، الآغا خان الثالث، في المقبرة الفاطمية المطلة على نهر النيل، مُجددًا ارتباط العائلة التاريخي بمصر.

عائلة الآغا خان.. سلالة آل البيت وقيادة الإسماعيليين
ترجع جذور عائلة الآغا خان إلى الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء، حيث يُعتبرون من أئمة الطائفة الإسماعيلية النزارية، وهي إحدى الطوائف الإسلامية التي تؤمن بإمامة مستمرة غير منقطعة.

بدأ لقب “الآغا خان” مع السلطان محمد شاه، الذي مُنح هذا اللقب من الإمبراطورية الفارسية في القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين، حمله قادة الإسماعيليين. وتولى الأمير كريم الحسيني الإمامة عام 1957 بعد وفاة جده، ليصبح الإمام التاسع والأربعين، ويبدأ مسيرة استثنائية في قيادة طائفته المنتشرة في آسيا الوسطى، جنوب آسيا، الشرق الأوسط، إفريقيا، وأوروبا.

إرث من التنمية والإصلاح.. كيف غيّر الآغا خان العالم؟
لم يكن الأمير كريم مجرد زعيم ديني، بل لعب دورًا بارزًا في الاقتصاد والتنمية والمجتمع. وأسس شبكة الآغا خان للتنمية (AKDN)، التي تُعد واحدة من أكبر المؤسسات غير الحكومية في العالم، حيث تضم مؤسسات تعمل في الصحة، التعليم، الثقافة، الزراعة، وتمكين المرأة، وتسهم في تحسين حياة الملايين في أكثر من 30 دولة.

أبرز إنجازاته:
إنشاء جامعة الآغا خان في باكستان، التي تُعد من أبرز المؤسسات التعليمية في آسيا.
تأسيس برنامج التمويل الصغير، الذي دعم مئات الآلاف من المشاريع الصغيرة في البلدان النامية.
إطلاق مشاريع لحماية التراث الثقافي الإسلامي، مثل ترميم المساجد والمواقع التاريخية.
العلاقة الخاصة بين الآغا خان ومصر
ارتبطت مصر بالعائلة الإسماعيلية منذ عقود طويلة، فقد زار الآغا خان الثالث مصر في أوائل القرن العشرين، وكان يعاني من الروماتيزم، فنُصح بالعلاج في أسوان، حيث اشتهرت رمالها بخصائصها العلاجية. وتأثر بجمال المدينة وقرر بناء مقبرة له هناك على الطراز الفاطمي، والتي أصبحت الآن مثوى نجله وخلفه، الآغا خان الرابع.

أما على مستوى التنمية، فقد لعبت مؤسسة الآغا خان دورًا كبيرًا في مصر عبر عدة مشاريع، أبرزها:

حديقة الأزهر: التي حوّلت منطقة مهملة في قلب القاهرة إلى واحة خضراء من أجمل حدائق الشرق الأوسط.
ترميم الآثار الإسلامية: حيث قامت المؤسسة بترميم مسجد الماريداني، والجامع الأزرق، والسور الأيوبي، مما أعاد لهذه المعالم التاريخية رونقها.
تمكين المجتمعات: من خلال برامج تدريب في الحرف اليدوية والترميم، مما وفر فرص عمل لأبناء المناطق الشعبية، خاصة في الدرب الأحمر.
رحيل الآغا خان الرابع.. نهاية عهد وبداية إرث خالد
فقدت الطائفة الإسماعيلية قائدًا استمر لأكثر من 60 عامًا في تحقيق التوازن بين التقاليد الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث. ورغم رحيله، فإن إرثه سيظل ممتدًا عبر المشاريع التنموية والمؤسسات التي أسسها، والتي ستظل شاهدة على رؤية رجل جمع بين الروحانية والحداثة، وساهم في صنع تغيير حقيقي في حياة الملايين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى