الدكتورة نادية حلمي تكتب ترامب فى البيت الابيض

مجىء الرئيس الأمريكى “ترامب” للبيت الأبيض وإحتمالية نقل السفارة الصينية فى إسرائيل بجوار مقر الموساد الإسرائيلى وتأثيره على الأمن القومى الأمريكى

تحليل:

الدكتورة/ نادية حلمي

الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف

بعد مجئ الرئيس الأمريكى “ترامب” وفوزه ومجيئه مرة أخرى إلى البيت الأبيض فى واشنطن، فمن المتوقع دخول إسرائيل مرة أخرى على خط الصراع التجاري الأمريكى المتزايد مع الصين، بفعل السياسات الإقتصادية العدائية المرتقبة للرئيس “ترامب” حيال الصين. ويمكن الإستدلال على تلك المؤشرات من تعيين إدارة الرئيس “ترامب” الحالية لعدد من المستشارين والمساعدين والوزراء وكبار المسؤولين والعسكريين فى إدارته من ذوى الخلفيات العدائية مع الصين، ولعل هذا هو بالضبط ما إستند إليه ترامب فى إختياره لمسئوليه. في الوقت الذي تستند فيه سياسة الرئيس الصيني شي جين بينغ حيال أمريكا وإسرائيل بالأخص إلى إتباع سياسة (الاندماج المدني والعسكري) فى مواجهتهم، وتحويل المكاسب التكنولوجية إلى قوة عسكرية صينية كبرى.

ومن المتوقع كذلك، أن يتدخل ترامب بنفسه لوقف عدد من المشاريع الإستراتيجية الصينية الحساسة لدى قطاعات عسكرية وإستثمارية هامة لدى تل أبيب. وعلى رأس تلك المشروعات المتوقع إعادة النظر الأمريكية فيها بشأن الصين فى إسرائيل، هو الرفض الأمريكي على موافقة وزارة النقل الإسرائيلية فى عام ٢٠١٥، على عرض من مجموعة ميناء شانغهاي الدولية لتشغيل ميناء حيفا لمدة ٢٥ عاماً، بدءًا من العام ٢٠٢١، إضافةً إلى إستثمار الصين بملياري دولار لتوسيع الميناء كي يصبح أكبر ميناء في إسرائيل. واللافت أن هذا القرار قد إتخذ من دون تدخل رسمي من مجلس الوزراء الإسرائيلي أو مجلس الأمن القومى فى تل أبيب. ولكن ما قد يدفع إدارة الرئيس ترامب للتدخل لوقف هذا المشروع العملاق لصالح الصين لدى تل أبيب، هو ذلك النجاح الصينى الكبير في السيطرة على جزء من الميناء الإسرائيلى الجديد فى عام ٢٠١٨، وهو الأمر الذى أثار غضب الإدارة الأمريكية السابقة في عهد ترامب، وتناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية حينئذ بغضب شديد، مما أدى لعقد إجتماع في شهر أغسطس ٢٠١٨، بين وفد من (معهد هدسون ومقره واشنطن ومركز أبحاث السياسات البحرية والإستراتيجية بجامعة حيفا) لتحويل هذه القضية بشأن سيطرة الصين الكاملة على الميناء الإسرائيلي إلى مصدر قلق دولي. وخلال هذا الإجتماع، قام الوفد الأمريكى الذي ضم الأدميرال الأمريكى المتقاعد “غاري روغيد”، والرئيس السابق للعمليات البحرية وهو مسؤول سابق في البنتاغون “دوغلاس فيث”، بمواجهة الإتفاق الصيني الإسرائيلي بشكل حاد، وفوجئ بذلك العديد من المشاركين الإسرائيليين.

وبمناسبة تلك القضية الخطيرة المثارة بشأن مدى النفوذ والإستحواذ الصينى الكامل على أكبر حصة في الميناء الإسرائيلي وغضب واشنطن حيال ذلك، فقد تابعت الباحثة المصرية كخبيرة في الشأن السياسى الصينى، تلك الجهود الصينية المبذولة وربما في الخفاء وحتى هذه اللحظة، من أجل إقناع الجانب الإسرائيلي بنقل مقر السفارة الصينية فى تل أبيب بجوار مبنى الموساد الإسرائيلى، وهو الخبر الذى قرأته الباحثة على عدد من المواقع الأمريكية من خلال إطلاعها الدائم على كل ما يتعلق بالشأن الصينى حول العالم. ومن أجل ذلك، فقد تواصلت فوراً وبشكل شخصى مع عدد من الشخصيات الصينية لإستعراض وجهة نظرهم حول هذا الأمر، فجاء الرد أن “واشنطن” كعادتها معنا تتهمنا بأنا نستخدم مقارنا ومشاريعنا للتجسس عليها، وهذا غير صحيح.

وتود الباحثة المصرية الإشارة فى هذا الصدد إلى أنه لدى الصين سفارة كبيرة بالفعل فى تل أبيب، يقع عنوانها تحديداً فى (٢٢٢ شارع بن يهودا- تل أبيب)

222 Ben-Yehuda St. Tel Aviv

والتى تعمل كمركز لتعزيز مصالحها. وحتى وقت قريب، برز إهتمام الجانب الصينى فعلياً بشراء قطعة أرض جديدة فى (حى هرتسليا بيتواش)

Herzliya Pituach District

الفاخر لنقل وبناء سفارتها الجديدة، والتى تقع بالقرب من مقر الموساد الإسرائيلى ومقر وكالة الإستخبارات العسكرية “الوحدة ٨٢٠٠” شمال تل أبيب، وكذلك بالقرب من (قاعدة غليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية)، وهى كلها الوحدات العسكرية الإسرائيلية الحساسة التى تقع بالفعل بالقرب من مقر الموساد الرئيسى فى ضواحي تل أبيب. وهو ما تخطط له الصين وفق ما تداول وشاع، بمحاولة إقناع الإسرائيليين بشراء قطعة أرض كبيرة مقابلة مباشرةً لمقر جهاز الموساد الإسرائيلى فى تل أبيب. وهو ما تحذر منه واشنطن وبشدة كما هو مفهوم للجميع، لمنع الصينيين من إحداث ضرر للمصالح الأمريكية الحساسة في إسرائيل في حال قرب الصينيين من مقر جهاز الموساد الإسرائيلى فى تل أبيب وبالقرب من كافة المقرات والوحدات العسكرية الأمريكية القابعة هناك بالقرب من مبنى الموساد الإسرائيلى فى تل أبيب.

أما عن تحليل أهم أسباب ودوافع الصينيين لنقل مقر سفارتهم إلى جوار مبنى الموساد الإسرائيلى ذاته، فلذلك أهمية إستخباراتية فائفة لدى الصينيين أو لأى جهاز مخابرات فى العالم على خلاف مع سياسة الأمريكان، بالنظر لدور جهاز الموساد الإسرائيلى الحاسم فى تشكيل سياسة إسرائيل، إذ يتركز نشاطه، حول: جمع المعلومات والبيانات في المجالات السياسية والاجتماعية والعسكرية والأمنية من مصادر متعددة في مختلف الأنحاء في العالم، تنفيذ عمليات أمنية ودبلوماسية خاصة بشكل سري لحماية المصالح الإسرائيلية، إستهداف وإحباط أهداف من الممكن أن تشكل تهديدا لإسرائيل سواء كانت مدنية أو عسكرية، داخل أو خارج أراضيها، إدارة شبكات التجسس والعمل على تجنيد عملاء للحصول على المعلومات، رصد مصادر المعلومات العلنية مثل وسائل الإعلام والدراسات الأكاديمية في جميع أنحاء العالم، تقييم الموقف السياسي والإقتصادى للدول العربية، وتقديم توصيات بناءً على المعلومات المتاحة. وبناءً عليه، ففى حال نجاح الصينيين فى الضغط وإغراء الإسرائيليين بنقل سفارتها الصينية بالقرب من مبنى الموساد الإسرائيلى فى تل أبيب، فسيكون ذلك بمثابة نجاح صينى منقطع النظير في القرب من كافة الملفات الإستخباراتية الخطيرة التي يسيطر عليها جهاز الموساد الإسرائيلى، والمتعلقة بكافة علاقاته مع واشنطن ومع دول الجوار العربية، فضلاً عن خطط وسياسات الموساد حيال حلفاء الصين أعداء الموساد المعروفين كحزب الله في لبنان وإيران.

وتأتي خطورة تواجد الصينيين بالقرب من مقر الموساد الإسرائيلى لحماية تواجدها ومصالحها في المنطقة، إذا ما علمنا مدى نجاح أجهزة المخابرات الإسرائيلية “الموساد”، فى تعزيز قدراتها في المراقبة والهجوم على مدى ٢٠ عاماً الأخيرة، لمواجهة البرنامج النووي الإيراني، ولا أدل على ذلك من قدرتها بعد أسبوعين من إنفجار أجهزة النداء، المعروفة بإسم “البيجر” لدى حزب الله، ثم تصفية زعيمه حسن نصر الله بعد أقل من ٧٢ ساعة من ذلك. وهو نفسه ما أكده الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد على قناة “سي إن إن” التركية بشأن ضعف بلاده أمام وكالات الإستخبارات الإسرائيلية، إذ كشف عن تجنيد تل أبيب قبل سنوات عدة رئيس وحدة إيرانية أنشئت خصيصاً لطرد جواسيس الموساد. وهو الأمر الذى أثار إندهاش الصينيين والعالم في تتبع وتحليل ومراقبة طريقة عمل وتكتيكات جهاز الموساد الإسرائيلى فى المنطقة وحول العالم.

وهنا فربما فإن ما قرأته الباحثة المصرية على المواقع العبرية للتدقيق وتحليل هذا الخبر – المثير للجدل والنقاش والتحليل فى الوقت ذاته بشأن رغبة الصين فى نقل مقر سفارتها بجوار الموساد الإسرائيلى – فهو ما عرفته من تخوف وكالات مكافحة التجسس الإسرائيلية بأن الصينيين كانوا مهتمين بشكل خاص بعلاقات الشركات الإسرائيلية مع مسئولى الدفاع الأمريكيين، وبأن – ربما – هذا الطلب الصينى الجديد بنقل مقر سفارتها قرب الموساد، الغرض منه يعود لنظرة الصين إلى إسرائيل على أنها باب خلفى يمكنها من خلالها الوصول إلى البرامج الأمريكية السرية وإختراقها من خلال تل أبيب. وإهتمت الباحثة المصرية بمتابعة بعض الإتهامات الموجهة من قبل إسرائيل وواشنطن إلى بكين على خلفية طلبها نقل سفارتها بجوار الموساد، حيث أعتبر محللون أمريكان وإسرائيليون بأن الصين بذلك تستهدف الحصول على معلومات حول أكبر شركتين مصدرين للسلاح في إسرائيل، وهما: شركة “إسرائيل لصناعة الطيران”

Israel Aviation Industry Company

و”صانع الأسلحة رافائيل” وهى نفسها الشركة الإسرائيلية المسئولة عن صناعة الأسلحة فى “تل أبيب” وتصديرها حول العالم والمعروفة بإسم
Rafael Armor

وذلك إلى جانب شركة “إلبيت سيستمز”
Elbit Systems

وهى كلها شركات مملوكة للدولة العبرية، ولديها فروع فى الولايات المتحدة تساعد فى تصنيع الأسلحة الإسرائيلية المتطورة، بما فى ذلك صناعة الصواريخ وإلكترونيات الطيران، وهذه التصاميم والأسرار التجارية تعد مطمعاً من قبل وكالات الإستخبارات والحكومات فة جميع أنحاء العالم، والتى – وكما علمت الباحثة – لا يجرؤ أى من حكوماتها بأن يطلب “رسمياً” من “تل أبيب” وكما فعلت الصين بنقل مقار سفاراتهم بجوار مقر الموساد ومقار الشركات العسكرية الإسرائيلية الأخرى. وتصاعدت الإتهامات الأمريكية تحديداً فى الفترة الأخيرة للصين بأن بكين تسعى لتوسيع عملياتها وأنشطتها الإستخباراتية للتجسس فى إسرائيل، مستهدفة بذلك الوصول إلى شركات التكنولوجية المملوكة من قبل الدولة أو القطاع الخاص فى تل أبيب، مما يقود فى النهاية للتجسس على الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الأبرز فى العالم. ولعل محاولة الصين شراء مقر جديد بجوار (الموساد) – وفق محللين أمريكان وإسرائيليين – لإستهداف النشاط التجارى الأمريكى – الإسرائيلى، وخاصةً فى مجال مشتريات ومبيعات السلاح من مختلف البلاد، مع محاولة بكين لتعقب جهود كلاً من واشنطن وتل أبيب للتعاقد مع الخبراء العسكريين والاقتصاديين من أجل عقد صفقات بيع وشراء الأسلحة الإسرائيلية من قلب تل أبيب. يكرس الصينيون جزءاً كبيراً من عملياتهم السرية فى تل أبيب – وفقاً للإتهامات الموجهة لبكين – للحصول على المعلومات العلمية والتكنولوجية. ويتم ذلك بمحاولات التغلغل فى مشروعات حربية معينة فى إسرائيل بغية التجسس فى المقام الأول على الولايات المتحدة الامريكية. بل والشئ المدهش حقاً لدى الباحثة المصرية، هو ما قرأته بالإنجليزية فى تقرير منشور لصحيفة “ها آرتز”

Haaretz

الإسرائيلية يوم ٢٠ إبريل ٢٠١٩، بواسطة
“ديفيد ستافرو”

David Stavrou

الواسعة الإنتشار، من إتهامات لأكاديميين إسرائيليين للجانب الصينى بالتجسس على الجامعات ومراكز البحوث الإسرائيلية من خلال تلك “الفصول الصينية والمدرسين الصينيين لتعليم الصينية” على الباحثين والأكاديميين الإسرائيليين. فعلى الجانب الإسرائيلى، هناك معهدان “كونفوشيوس” يعملان فى إسرائيل لتدريس اللغة الصينية للإسرائيليين. إفتتح الأول فى جامعة تل أبيب فى عام ٢٠٠٧ والثانى في الجامعة العبرية فى القدس عام ٢٠١٤. حضر كبار المسؤولين الصينيين، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء الصينى/ ليو ياندونغ
Liu Yandong

حفل الإفتتاح فى القدس. كما أرسل رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) رسالة مسجلة تحية منه لإنشاء المعهد الصينى، مع العلم، أن زيارة “نتنياهو” إلى الصين فى عام ٢٠١٣ أى قبل عام من تاريخ إفتتاح معهد كونفوشيوس فى القدس، ربما كانت قد مهدت الطريق إلى إنشاء المعهد الصينى فى القدس. ومن هنا، فقد وجه أكاديميين إسرائيليين فى حينها وعلى رأسهم “نعوم أورباخ”
Noam Urbach

الإتهام للجانب الصينى – صراحةً” بالتدخل فى الحرية الأكاديمية فى إسرائيل – حيث ذكر البروفيسور “نعوم أورباخ” صراحةً بأن “قرار فتح معهد كونفوشيوس الصينى، الذى يشارك فى إدارة قسم دراسات شرق آسيا فى الجامعة العبرية بتل أبيب، هو تضارب واضح وواضح فى المصالح”. مضيفاً بأنه “لا يوجد سبب لفتح معهد من هذا النوع فى الجامعة، أو لتعاونه مع قسم دراسات شرق آسيا داخل الجامعة، بخلاف المشاركة فى الرقابة الصينية وممارسة الضغط والحد من الحرية الأكاديمية داخل إسرائيل”. مع العلم، بأنه لا يمكن للمرء أن ينكر التأثير الذى تمارسه معاهد كونفوشيوس على الخطاب حول الصين، والذى وصفه المسؤول الصينى البارز (لى تشانغ تشون)
Li Changchun

فى عام ٢٠٠٩ صراحةً بأنه “جزء مهم من جهاز الدعاية الصينى فى الخارج”. وفى هذا الصدد، ينبه البروفيسور “أورباخ” المسئولين الإسرائليين بأن “بكين” نفسها لا تفعل ذلك على أراضيها مستشهداً بعدد من الأدلة على سبيل المثال، ومنها إن دراسة الصين المعاصرة تعتبرها بكين قضية حساسة ولا تسمح بطالب أجنبى بالتعمق فيها ودراستها على أراضيها، حيث تبذل السلطات الصينية كل ما فى وسعها للحفاظ على الخطاب العام (الموحد) للدولة الشيوعية. يقول البروفيسور “أورباخ”: “أن حقوق الإنسان فى الصين، على سبيل المثال، لا يمكن ذكرها”، حيث “لا يمكنك التحدث عن المشاكل السياسية الداخلية أو عن قمع الأقليات مثل مجتمع الأويغور”، في إشارة إلى الأقلية المسلمة فى إقليم “شينغيانغ” الصينى. بل وتوالت الإتهامات الأكاديمية الإسرائيلية إلى بكين من أن الأكاديميون الإسرائيليون الذين يبحثون فى هذه القضايا هم الذين يدفعون الثمن. حيث أدرجت الصين “رسمياً” إسم البروفيسور الإسرائيلى (الفخرى) “إسحق شيشور”

Prof.(Emeritus) Yitzhak Shichor

أحد كبار علماء “الصينيات”

Sinologis

فى إسرائيل، فى القائمة السوداء وحظر عليه زيارة الصين بعد أن ساهم في كتاب مقالات عن “شينجيانغ”، وهى المنطقة التى تتمتع بحكم ذاتى لأهل الأويغور فى شمال غرب الصين. وفى إطار هذا الجدل، تود الباحثة المصرية – إنتهاز الفرصة – فى مقالات أخرى قادمة لنقل وجهة نظر الصين “رسمياً” – كما طلب منى الجانب الرسمى الصينى – إلى الجانب المصرى والعربى بشأن حقيقة ما يحدث على أرض “شينغيانغ” الصينية، وتوضيح لموقف الصين رسمياً بالصور والأدلة والمستندات حول عدم إضطادهم خلاف لما تدعيه وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية وتنقله إلى الإعلام العربى والصحافة العربية، نتيجة لأن هذا الملف هو أخطر ملف فى مسيرة العلاقات الصينية – العربية – الإسلامية، وهو أكثر تلك الموضوعات حساسية لدى الشارع العربى. لذا، فالباحثة المصرية ستعرض للعرب جميعاً وجهة النظر الرسمية تجاه الأقليات المسلمة فى “شينغيانغ” وفقاً لمبدأ “توضيح الحقائق”، وعدم زيارة أى عربى من “موجهى الإتهامات للصين بشأن إضطهاد مسلميها” إلى الصين عموماً أو إلى إقليم “شينغيانغ” تحديداً إلا من خلال “صور ومعلومات تبثها إليهم واشنطن وحلفائها فى الغرب بدعوى إنتهاك حقوق الإنسان هناك”…. لذا، فالجانب الصينى “الرسمى” ربما يعول على كثيراً فى الفترة المقبلة لتوضيح الحقيقة كاملة للعرب من وجهة نظر صينية بحتة. وفى إطار هذا الجدل والإتهام الإسرائيلى والأمريكى ومن قبل عدد من وكالات الإستخبارات الدولية والباحثين المستقلين على حد سواء، وهو الجدل الدائر مؤخراً – والذى تابعته الباحثة المصرية بإهتمام شديد – ضد دور معاهد كونفوشيوس الصينية، وإتهامها صراحةً بالتورط فىالتجسس الصناعى، وجمع المعلومات وممارسة الضغط على المواطنين الصينيين الذين يعيشون خارج البلاد، والتعاون مع إدارة (الجبهة المتحدة للعمل)

United Front Work Department

وهى وكالة غامضة تحت رعاية الحزب الشيوعى فى الصين.

كما تابعت الباحثة المصرية ما أبرزته الصحف الغربية تحديداً فى نهاية عام ٢٠١٧ – والذى ربما لم نسمع عنه فى عالمنا العربى نتيجة لعدم إهتمامنا بمثل تلك الموضوعات رغم أهميتها – حيث أثارت عدة حوادث بارزة الشكوك حول دور الهيئات الصينية المسؤولة عن البحث والتعليم فى أعمال التجسس وفق ما أورده الغرب. ففى نيوزيلندا، تم توجيه الإتهامات إلى السلطات الصينية عندما إقتحم اللصوص منزل ومكتب البروفيسورة (آن مارى برادى)

Prof.Dr.Anne-Marie Brady

بعد أن نشرت دراسات جديدة حول السياسة الصينية فى القطب الجنوبى فى أنتاركتيكا

Antarctica

وإستخدام الصين “القوة الناعمة” فى الغرب لتحقيق ذلك. وحتى أنقل للقارئ – الغير مطلع – على موضوع وماذا تعنيه تلك المعلومة الخطيرة حول تلك السياسة الصينية الجديدة فى القطب الجنوبي فى منطقة أنتاركتيكا، خاصةً مع البعد الشديد لذلك القطب عن العالم؟، فقد علمت الباحثة المصرية بعد البحث والإطلاع حول ذلك الأمر بأن مصلحة الدولة الصينية لشئون المحيطات

Chinese State Administration for Ocean Affairs

قد خططت لبناء محطتها البحثية الخامسة فى القطب الجنوبى “أنتاركتيكا”، والتى ستقام تحديداً فى جزيرة “إنكسبريسيبل” فى خليج “تيران نوفا” فى بحر روس

Tiran Nova, Sea of Ross

وهو خليج عميق فى المحيط المتجمد الجنوبى، ويعتبره العلماء أقل الأنظمة البيئية البحرية تغيراً على وجه الأرض، كما يعتبره العلماء بمثابة معمل حى يمكنه التعريف بتاريخ الحياة فى القطب الجنوبى. حيث تم الإتفاق فى الإجتماع الأكاديمى السنوى للعلوم القطبية الصينية فى محطة تشانغتشون الصينية القطبية

Changchun Chinese Polar Station

يوم الجمعة الموافق 27 أكتوبر 2017، إن القاعدة الجديدة ستكون محطة دائمة للبحوث وسيكون بوسعها القيام بالعديد من عمليات البحث العلمى بشكل مستقل فى القطب الجنوبى. وفقاً لتقارير-قرأتها الباحثة المصرية بالإنجليزية فى وسائل الإعلام المحلية النيوزيلندية – فقد سرق اللصوص أجهزة الكمبيوتر والهاتف المحمول الخاص بالبروفيسورة النيوزيلندية (آن مارى برادى) فقط ولكن تجاهل الأشياء الثمينة الأخرى، مما ينم ويلقى الضوء على أن تلك العملية – ربما – كانت ذات طابع إستخباراتى بحت. وفى حادثة رئيسية أخرى فى عام ٢٠١٤، أمرت مديرة “معهد هانبان” الصينى

Director of Hanban Institute

فى مؤتمر دولى شاركت به فى البرتغال موظفيها ومساعديها خلال المؤتمر بتمزيق صفحات تحتوى على معلومات – إعتبرتها البروفيسورة الصينية – مغلوطة حول المؤسسات الأكاديمية فى تايوان من برنامج للمؤتمرات شاركت فيه فى البرتغال.

ولعل الحادثة الأخرى التى دفعت الباحثة المصرية كى تتساءل صراحةً: وما العلاقة بين هذا وذاك؟، هو ما كشفت عنه الصحافة الأمريكية فى عام ٢٠١٧، حيث توقفت الصين “رسمياً” عن تمويل العلماء الصينيين الذين يدرسون فى جامعة كاليفورنيا فى “سان دييغو” بعد أن إستضافت الجامعة “الدالاى لاما”… لذا، تساءلت ومازالت الباحثة تتساءل عن: وما ذنب هؤلاء الباحثين الصينيين؟ وهناك حادث آخر داخل تل أبيب – كان محل إهتمام ومتابعة من الباحثة المصرية – عام ٢٠٠٨، عندما تمت إزالة معرض للتصوير الفوتوغرافى نظمه عدد من الطلاب من هواة التصوير من جامعة تل أبيب – رغم السماح له مسبقاً بإقامته من قبل السلطات الإسرائيلية- حول قمع حركة “فالون غونغ” الصينية

Falun Gong movement

من قبل السلطات الصينية. وهو الأمر، الذى دفع منظمو المعرض من الفنانين الإسرائيليين إلى رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإسرائيلى، حيث أمرت المحكمة الإسرائيلية جامعة تل أبيب بإعادة تحميل المعرض مرة أخرى ودفع ٤٥٠٠٠ شيكل (حوالى ١١٠٠٠ دولار) للمنظمين. وأشار القاضى (صراحةً) فى حكمه – ولأول مرة تعتبر الباحثة أنه قرار إسرائيلى قانونى ذو طابع مسيس -إلى أن قرار إزالة المعرض إتخذ جزئياً بعد الضغط ، على ما يبدو من السفارة الصينية، على عميد الطلاب فى جامعة تل أبيب. كذلك تابعت الباحثة المصرية ذلك الجدل الحادث بشكل خاص قبل عدة سنوات فى كندا، والتى تضم العديد من المهاجرين الصينيين. ففى عام ٢٠١٢، وقع مجلس مدرسة مقاطعة تورنتو فى كندا

Toronto District School Board

إتفاقية مع الحكومة الصينية لتمويل فرع لمعهد كونفوشيوس من شأنه تقديم تعليم اللغة الصينية لمئات الآلاف من الطلاب الكنديين، وهو الأمر الذى إعترض عليه الكنديون والغرب وقتها، بأن الصين تستخدم مهاجريها ومعاهد كونفوشيوس للضغط لأسباب سياسية. ولكن مازالت الباحثة المصرية تعلق صراحةً على مثل هذه الإدعاءات – والتى يطلب منها دوماً دبلوماسيين أجانب التعقيب عليها – بأنها ربما كانت إدعاءات وإتهامات مبالغ فيها، وهنا تكاد الباحثة المصرية تتفق مع وجهة النظر الصينية – خاصة فى ضوء توجيه هذه الإتهامات مؤخراً لمعاهد كونفوشيوس الصينية بالتجسس – بأنها تحمل جزء من أدوات الدعاية والدعاية المضادة بين بكين وواشنطن، خاصةً على ضوء تلك المعارضة الأمريكية الشرسة لمبادرة الحزام والطريق الصينية، فضلاً عن التنافس الإقتصادى والتجارى الصينى – الأمريكى ورفع التعريفات الجمركية الأمريكية على السلع الصينية التى تدخل إلى الأراضى الأمريكية.

ومن هنا، يتضح أن الإتهامات الإسرائيلية والأمريكية والغربية موجهة إلى بكين بالتجسس من كل إتجاه، سواء للتجسس على الأسرار العسكرية والتكنولوجية الإسرائيلية، أو حتى للتجسس على المجتمع الأكاديمى الدولى والإسرائيلى فى تل أبيب من خلال فصول تعلم الصينية داخل الجامعات ومراكز الفكر والأبحاث الإسرائيلية، وهو إعتبرته الباحثة المصرية جزء من إطار التنافس الإقتصادى بين الصين وأمريكا ويأتى فى إطار الدعاية المضادة الموجهة بين الجانبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى