سيد الأسيوطي.. يكتب السؤال المسكوت عنه: هل يحمي دونالد ترامب الخليج… أم يدفعه إلى الحرب للابتزاز؟

 

هناك سؤال لا يُقال بصراحة، لكنه حاضر في أذهان و عقول الجميع:
كيف يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حماية حلفائه في الخليج والوطن العربي، بينما سياساته على الأرض عكس ما يقول،
فالمشهد لا يبدو متناقضًا فقط… بل مقلق إلى حد كبير.
تصريحات عن الحماية، يقابلها تصعيد سياسي وعسكري واقتصادي، وضربات تستهدف منشآت حيوية و بنية تحتية داخل إيران، مع معرفته المسبقة بأن الرد لن يكون في حدود أطراف الصراع فقط، بل سيمتد غالبًا نحو مصالح الحلفاء من دول الجوار.
هنا لم يعد السؤال مجرد تحليل… بل أصبح شكوكآ مشروعة في نوايا الرئيس الأمريكي وإدارته.
فهل ما يحدث هو حماية فعلية للحلفاء في المنطقة؟ أم تصعيد غير مبرر قد يجعل الجميع على حافة الخطر؟
فعندما زار دونالد ترامب منطقة الخليج في أول زيارة خارجية له بعد تولي السلطة، لم يُخفِ انبهاره ودهشته من حجم الثروات والرفاهية التي يعيشها حكام وشعوب هذه الدول.
وهنا أدرك سريعا، و بعقلية رجال الأعمال الذي يتحكم في إدارة دولة عظمى تسيطر على مفاتيح العالم،
أن هذه المنطقة ليست مجرد حليف استراتيجي فقط، بل خزان مالي ونفطي ضخم. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد العلاقة تُقرأ فقط بلغة السياسة، بل أيضًا بمنطق الصفقات، وهذا مُعلن من خلال التصريحات الصحفية والإعلامية.
لترامب نفسه.
فإذا كانت المنطقة تملك كل هذا المال، وإذا كانت تخشى التهديدات، فلماذا لا تتحول هذه المخاوف إلى حقائق واقعية للحصول على أكبر صفقات، وإعادة تشكيل التوازنات في المنطقة من جديد، لكي يكون أساسها القلق المستمر، وليس الاستقرار الدائم والشامل.
وفي قلب هذه المعادلة السياسية الصعبة، يطل علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي المهوس بالزعامة الزائفة، بنيامين نتنياهو، الذي لا يخفي رغبته في مواجهة مفتوحة مع إيران، ولا يتردد في دفع المنطقة نحو حافة الانفجار إذا كان ذلك يخدم حساباته ومصالحه وأفكاره المتطرفة التي تحقق طموحاته العقائدية “حلم إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”.
وهنا تظهر حسابات المصالح والابتزاز الترامبي والطموح الإسرائيلي بوضوح:
توتر مستمر، وتهديدات متنوعة، وعدو حاضر بشكل دائم… وصفقات لا تتوقف مقابل الحماية المزعومة.
ولكن الأخطر والأشد خطورة هو التصعيد في الضربات للبنية التحتية المدنية والمنشآت النووية داخل إيران، وهو ما بدأ بالفعل بغارات إسرائيلية مركزة،
والذي من شأنه فتح الباب أمام ردود فعل غاضبة وعشوائية قد لا يمكن السيطرة عليها.
وهنا مكمن الخطورة، فقد تتحول المنطقة من ساحة لإدارة الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وإيران وحلفائهم، إلى ساحة حرب شاملة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن أمام سياسة ردع كما يتم الإعلان من إدارة ترامب؟ أم أمام لعبة خطيرة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة قد يدفع ثمنها الجميع بلا استثناء؟
والسؤال الأكثر صراحة وجرأة:
هل يسعى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو إلى توسيع دائرة الصراع، وجر دول الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها، قد تنتهي بإضعافها أو إنهاكها كما حدث سابقًا مع العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، ومع الاتحاد السوفيتي سابقًا؟
قد لا تكون الإجابة معلنة، لكن ما يحدث على الأرض يفتح الباب لهذا الاحتمال بقوة.
فنحن أمام سياسة تُدار بعقلية رجال أعمال تحكمها المصالح والمكاسب مهما كانت التداعيات والمخاطر.
سياسة ترى في التوتر فرصة للابتزاز، وفي الصراع والتهديدات المستمرة وسيلة لتحقيق المكاسب والتفاوض للسيطرة على مقدرات الشعوب.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي لا تتغير أبدًا:
لا بديل عن وحدة عربية وإقليمية مشتركة إذا كان الهدف حماية مقدرات الشعوب من الأطماع الصهيونية الغربية التي لم ولن تتوقف عن تحقيق حلم السيطرة والهيمنة.
حفظ الله الوطن، وتحيا الأمة العربية بوحدتها دائمًا وأبدًا رغم التحديات والمخاطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى