‏‏الدكتور محمد العرب يكتب.. السبعينات جيل الأساطير

 

‏في عهد السبعينات ، ينبض الجيل الذهبي بروحه الفريدة، نحن الأحفاد المحظوظون، تلك الذاكرة العاشقة لعبق الماضي، حيث ارتسمت ذكرياتنا الزاهية بين صفحات المكتبة العامة….!

في زمن الثمانينات العجيب والمختلف زمن التحولات ، كانت روعة الصداقة تتجلى في صعوبة البحث والتكلفة الجمة، لكنها كانت تجربة لا تُنسى.

نحن، الجيل الأخير المتبقي من الأحياء الذي كان يُخصص الأموال والوقت لاكتشاف الأصدقاء عبر المراسلة المكتوبة ، واليوم يمكن لأي مراهق بنقرة واحدة على جهازه الذكي أن يستكشف عوالم الأصدقاء الافتراضيين المفترضين، في عصر الوهم والتواصل السريع…!

‏نحن، صندوق الأسرار لأجيال سابقة، كنا كأطفال متعلمين نكتب الرسائل لكبار الحي غير المتعلمين، رسائل مختلفة لأحبتهم البعيدين، نحن الجيل الذي تفاجئ بالتكنولوجيا تحاصره، مما جعلنا ننغمس في عالمها بشجاعة الفرسان او كبحار مغامر يلقي بنفسه إلى المجهول، ننغمس بعصر الأسلاك مع الاحتفاظ بكنوزنا من الطوابع والأظرف.!!!
‏منطقيًا، يُعتبر الجيل السبعينات الجيل الذي شهد وتفاعل مع جميع الأجيال التي سبقته وما زالت حاضرة بيننا، حيث عاصرنا الجيل الستيني المتميز المختلف، والجيل الخمسيني الخبير الفاحص، والجيل الأربعيني الملهم النادر، والجيل الثلاثيني الأسطوري….!

‏لذا ببساطة نحن أبناء الجيل الذهبي جيل التحولات والتألق، نحن جيل لدينا صداقة قوية مع جيل الثمانينات ونعتبره امتداداً عاطفيا وعقليا لنا ولدينا حالة من الاحترام والفخر بجيل الستينات، وهذه العلاقة لم ارصدها شخصيا مع اي جيل آخر…!

‏نعامل الثمانينات كأشقاء كأبناء والستينات كأباء بالمعنى الاخلاقي ، وهنا لابد من ملاحظة مهمة مفادها نحن جيل السبعينات مؤهل عقليا ومنطقيا وفلسفيا للقيادات العليا في كل القطاعات في البلدان التي تريد مزيج ناجح استثنائي يجمع خبرة الستينيات والخمسينات وذكاء الثمانيات والتسعينات ،

نحن جيل متصالح مع نفسه جداااا، جربنا السلم والحرب، عايشنا برود البريد الاكتروني وحرارة الحبر والورق، ذاكرتنا الصورية والسمعيّة عبارة عن متحف، نحن نشعر أننا وُلدنا في زمن تحوّلي بين الماضي والمستقبل، حيث استمتعنا بنقاء الماضي واستفدنا من حضارة الحاضر، مما يمنحنا القدرة النادرة على التكيف مع تناقضاتهما بسلاسة، نحن مواليد السبعينات، لسنا تقليديين تمامًا ولا حتى متحررين بالكامل ، نحترم الخطوط الحمراء، وقد نتخطاها أحيانًا، لكن دائمًا نعود بسلامة إلى جذورنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى