المخرجة عزة الحسيني : مهرجان الأقصر للسينما هو جسر التعاون بين مصر والدول الأفريقية

رغم التحديات والصعوبات المالية المهرجان حريص على مواصلة رسالته في دعم السينما الأفريقية
الدورة الـ 15 من عمر المهرجان تحتفى بالمخرج العالمى يوسف شاهين .. وجنوب أفريقيا ضيف الشرف

حوار / د. محمد مختار أبو دياب

مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، يشبه نهر النيل في عطائه الفياض الذي لا يتوقف، وهو الراعي الرسمي للقوى الناعمة المصرية في إفريقيا، ومنذ انطلاق دورته الأولى، حرص المهرجان على دعم وتوثيق العلاقات مع دول أفريقيا، وتبذل الإدارة برئاسة السيناريست المتميز سيد فؤاد والمخرجة القديرة عزة الحسيني، جهودًا كبيرة حتى يواصل المهرجان توصيل رسالته وتحقيق أهدافه بمد جسور التعاون بين مصر والدول الأفريقية.
ويستعد المهرجان لإقامة الدورة الخامسة عشرة يوم 29 مارس الحالي، وسط تحديات جديدة وصعوبات عديدة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة والأحداث المتقلبة التي يشهدها العالم.
لذلك، حرصنا على إجراء هذا الحوار مع المخرجة عزة الحسيني، مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية.

ماذا عن حفل افتتاح الدورة الخامسة عشرة؟
سيُقام حفل الافتتاح بساحة معبد الأقصر، وستقدمه ياسمين الهواري من مصر وتسنيم رابح من السودان، وسيغني أغنية الحفل الفنان هيثم الخميسي

كم عدد الأفلام المشاركة في مسابقات الدورة الخامسة عشرة؟
قائمة أفلام الدورة الـ 15 تضم أكثر من 60 فيلما ، ويشارك فى مسابقة الفيلم الطويل 11 فيلمًا، وفي مسابقة الأفلام القصيرة 20 فيلمًا، وفي مسابقة أفلام الدياسبورا 6 أفلام، وفي مسابقة أفلام الصعيد 8 أفلام، كما سيتم عرض 3 أفلام في القسم الرسمي خارج المسابقة الرسمية

ما سر إطلاق اسم “يوسف شاهين” على هذه الدورة ؟

يأتى ذلك احتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري العالمي يوسف شاهين (1926-2026)، الذي يُعتبر أحد أكثر الأسماء تأثيرًا في تاريخ السينما العربية،وستشهد الدورة برنامجًا احتفاليًا متميزًا، يتضمن إصدار كتاب توثيقي بعنوان “يوسف شاهين: نظرة الطفل .. وقبضة المتمرد” للناقد اللبناني إبراهيم العريس، وندوة عن سينما المخرج الراحل، كما ستقيم إدارة المهرجان معرضًا موسعًا يضم أفيشات أفلامه في مختلف محطات مسيرته، ويتضمن البرنامج تكريمات خاصة لنجوم أفلامه تقديرًا لدورهم في تشكيل هذا الإرث السينمائي الاستثنائي، وهم الفنانة سهير المرشدي، وعرض فيلم “عودة الابن الضال”، والفنانة نجوى إبراهيم، وعرض فيلم “الأرض”، والفنان محسن محي الدين، وعرض فيلم “حدوته مصرية”، والفنان سيف عبد الرحمن، وعرض فيلم “الاختيار”.

كيف تم اختيار دولة جنوب أفريقيا كضيف شرف للدورة الـ15، وكيف سيتم الاحتفاء بها؟

تُعد سينما جنوب أفريقيا من أقدم صناعات السينما عالميًا،حيث بدأت عروض السينما بعد اختراع آلة السينما عام 1896،وتشهد جنوب أفريقيا حاليًا نهضة فنية بإنتاج أفلام وثائقية ودرامية متميزة .
ويحتفي المهرجان بسينما جنوب أفريقيا من خلال برنامج “نظرة خاصة”، الذي سيخصص لها مساحة من الفعاليات للاحتفاء بتاريخها العريق، ويتضمن البرنامج عرض أفلام تمثل محطات مهمة في تطور السينما الجنوب أفريقية، مع إعادة طبع كتاب مرجعي حول هذه السينما بعنوان “السينما في جنوب أفريقيا” للناقد مارتن بوثا، وسيتم تخصيص ندوة موسعة عن سينما جنوب أفريقيا .
هل هناك مشاركة أوروبية في الدورة الجديدة ؟
بالفعل هناك مشاركة أوروبية، والامور ليست مقتصرة على أوروبا فقط، بل تشمل دولًا من جميع أنحاء العالم، وذلك في إطار قسم أفلام الشتات، ونحن نقبل أفلامًا من أي مكان في العالم، سواء كانت من أوروبا أو آسيا أو أفريقيا.

من هم أبرز النجوم الأفارقة المكرمين خلال الدورة المقبلة؟

سيتم تكريم المخرج الجنوب أفريقى نتشافيني والورولي والمؤلف داني كوياتي من بوركينا فاسو والمخرج المغربى جمال سويسى، كما سيتم تكريم الفنانة ريهام عبد الغفوروالفنان خالد الصاوى والمخرج محمد أمين وكل المكرمين لهم إسهامات قوية في مجال السينما.
بعد بلوغ مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الـ 15، هل اكتسب تأثيرًا ملحوظًا في عالم السينما الأفريقية؟

مؤكد للمهرجان تأثير كبير،ويتجلى ذلك في الإقبال الملحوظ على المشاركة فيه،سواء من خلال الاستمارة التي نطلقها أو من خلال الفعاليات التي نقيمها بالخارج، ونحن نشارك باستمرار في الندوات والمؤتمرات، ونحضر أفلامًا وبنلاقى ردود فعل إيجابية وبنحظى بتقدير كبير من المهرجانات الكبرى الأخرى، مثل فيسباكو وقرطاج وخريبكة، وحتى المهرجانات في أوروبا، وأصبح للمهرجان اسم راسخ في الساحة العالمية، وعوامل جذب تجعل الناس متحمسين للحضور

هل تلعب مسابقة الفيلم القصير والورشات المُقامة في المهرجان دورًا مؤثرًا في دعم شباب السينما الأفريقية؟

يالنسبة لمسابقة الفيلم القصير والورش التي نقيمها هى موجهه بشكل خاص لتشجيع الشباب ومساعدتهم على تقديم إبداعاتهم والتعبير عن أعمالهم، والتواصل مع جمهورهم، سواء كان متخصصًا أو عامًا، وعلى سبيل المثال، لدينا في قسم الصناعة مسابقة لدعم إنتاج مشروعات أفلام طويلة وقصيرة،وهذه المسابقة مخصصة للشباب في سن معينة،كما توجد مسابقة لأفضل سيناريو تحمل اسم المخرج داود عبد السيد، وهي موجهة أيضًا للشباب ، ونعمل على محورين: الأول يركز على التبادل مع السينمائيين الأفارقة، بهدف تعزيز صناعة السينما الأفريقية والترويج لها وعرضها للمصريين وللعالم،والمحور الثاني يهدف إلى تشجيع الصناعة المحلية من خلال برامج خاصة للشباب المصريين،مثل مسابقة أبناء الصعيد، وهي مسابقة للأفلام التي ينتجها الشباب الصغار في الأقصر وقنا، ولها جوائز مالية تشجيعية.
ويُكرّس المهرجان جهوده لدعم المجتمع المحلي في الأقصر وصعيد مصر من خلال تقديم ورش عمل وأنشطة تهدف إلى تنمية المواهب الشابة،كما ينظم المهرجان عروض أفلام في المدارس والمجتمعات المحلية لتعزيز النمو الثقافي والفني من خلال التعليم السينمائي والفني،إلى جانب عدة مبادرات تنموية تشمل التعاون مع مؤسسات أخرى.

هل يواجه المهرجان صعوبات مالية،وهل يحصل على الدعم المالي الكافي من الدولة؟

جميع المهرجانات السينمائية لديها تحديات مالية أو فنية،وغالبًا ما تكون مالية،ومع ذلك فإن إدارة المهرجان فنيا أصبحت متخصصة وخبيرة بعد 15 سنة من العمل في مجال السينما الأفريقية،ولدينا القدرة على تقديم برنامج فني متنوع ، وتكمن المشكلة في كيفية توفير التكاليف،هناك تحديات تتعلق بالدعم الحكومي،حيث لم يتغير منذ 9 سنوات،مما يجعلنا نواجه تحديًا كبيرًا في كيفية تقديم نفس الفعاليات بنفس المبلغ الذي قلت قيمته 6 مرات،لذلك نحاول إيجاد رعاة وشركاء آخرين لدعم ميزانية المهرجان،أونستخدم المبلغ المحدود لدينا بأفضل طريقة ممكنة فنيا وإبداعيا،هذا هو النهج الذي نتبعه وهناك حل آخر بدأناه منذ عدة سنوات وهو تنظيم فعاليات تغطي البعد المالي من خلال المشاركة مع شركاء آخرين،على سبيل المثال عندما تكون هناك دولة ضيف شرف نقوم بتنظيم ندوة أو إصدار كتاب، ويكون هناك وفد كبير من تلك الدولة، ويتم ذلك بالتعاون بين المهرجان والمركز السينمائي للدولة، حيث يتحملون تكاليف الطيران ونحن نتحمل الإقامة، مما يخفف من الضغوط المالية ويسمح لنا بتنظيم حدث كبير.

هل تقدم محافظة الأقصر الدعم اللوجيستي الكامل لإنجاح الدورة المقبلة؟

بالتأكيد محافظ الأقصر يتعاون معنا بشكل كبير، وأنا أشكره على هذا التعاون المثمر فهو يؤمن بالمشروع ومنذ الدورة الأولى عندما كان الدكتور السفير عزت سعد محافظًا للأقصر، كان الترحيب والدعم متواصلين، والمحافظة تعتبر حاضنة للمهرجان، وربما لا تقدم دعما ماليا، لكن الدعم اللوجيستي الذي تقدمه للمهرجان وفعالياته كاف جدا بالنسبة لنا، كونه من شريك مهم جدا مثل محافظة الأقصر.

كيف يتم الحفاظ على الهوية الأفريقية في الأفلام وزيادة التعاون ورفع مستوى الافلام لمواكبة التطور العالمي؟

لدينا توصيف واضح لما يُعتبر فيلمًا أفريقيًا، وقد قمنا بتعريف ذلك منذ الدورة الأولى، وواصلنا العمل عليه في الدورات اللاحقة، في الدورة الأولى، كنا نقبل أي فيلم يُعرّف نفسه بأنه أفريقي،وفي الدورة الثانية، وضعنا معايير محددة، وهي أن تكون القضية أفريقية، وأن يكون المخرج أفريقيًا، وأن يكون الفيلم مصورًا في أفريقيا، هذا حددنا فكرة الهوية الأفريقية بشكل أوضح، وفي الدورة التاسعة، أشارالفنان محمود حميدة الرئيس الشرفي للمهرجان إلى ضرورة تضمين أفلام أفريقية منتجة خارج أفريقيا، فأضفنا قسمًا خاصًا هو قسم الشتات أوالدياسبورا، الذي يجمع الأفلام الأفريقية المنتجة خارج القارة، وبالرغم من أن هذه الأفلام تُنتج في سياق إنتاجي مختلف، فإنها لا تنافس الأفلام المنتجة داخل أفريقيا،لكن بإضافة هذا القسم، أضفنا للمهرجان بعدًا دوليًا وعالميًا، حيث نُغطي الأفلام الأفريقية من كل أنحاء العالم.
أما بالنسبة للتبادل والتعاون بين الدول الأفريقية، فهو أساسي، وهو منهج المهرجان الذي نسميه “الدعم الأفريقي – الأفريقي”، وهو الأساس لكل فعالياتنا بقدر الإمكان.
وعن مستوى الأفلام الأفريقية في العالم وأهميتها، فقد أصبحت تحظى بأهمية كبيرة في السنوات العشر الأخيرة، حيث نرى صعودًا كبيرًا للسينما الأفريقية في المهرجانات العالمية مثل كان وبرلين وفينيسيا، وهناك تمثيل ملحوظ للأفلام الأفريقية في الأقسام الرسمية، بالإضافة إلى إقبال المنصات العالمية على اقتناء وعرض الأفلام الأفريقية، مما يعكس صعودًا للسينما الأفريقية رغم كل المشاكل الإنتاجية الموجودة في بعض البلاد

ما هي المسابقات التي سوف تضمها الدورة الخامسة عشرة، وماذا عن لجان تحكيم الدورة المقبلة؟

هناك أربع مسابقات، وهي مسابقة الفيلم الطويل، ولجنة تحكيمها تضم الفنانة بسمة والمخرج سعد هنداوي، والمخرج نتشافهيني والورولي من جنوب أفريقيا، والمؤلف داني كوياتي بوركينا فاسو، والمخرج جمال سويسى من المغرب، ومسابقة الفيلم القصير، ولجنة تحكيمها تضم المخرجة فاتو سيسه من مالي، والناقد تيرنو ابراهامو من الكاميرون، والفنانة فاطمة بن سعيدان من تونس، والمخرج مختار لعجيمي من تونس، وساكيلي جوميدي مدير مهرجان دربن من جنوب أفريقيا، ومسابقة “الدياسبور” الشتات، ولجنة تحكيمها تضم من مصر المنتج مارك لطفي والفنان كريم قاسم، وسيلفي نْويت مديرة مهرجان (يارها) من الكاميرون، وهناك مسابقة أفلام الصعيد، وتضم الفنانة سلوى محمد علي والفنان محسن منصور، ود. صابرين جابر رئيس جامعة الأقصر

لمن تهدي الدورة الخامسة عشرة من المهرجان؟

لقد قررنا إهداء الدورة لروح المخرج المصري الكبير داوود عبد السيد، وذلك تقديرًا لعطائه الكبير، وسيتم عرض مجموعة من أبرز أفلامه، كما سيطلق المهرجان مسابقة “داوود عبد السيد لسينما المؤلف” احتفاءً بإسهاماته في ترسيخ مفهوم سينما المؤلف ودوره في تطوير اللغة السينمائية المصرية والعربية ، كما تم إهداء الدورة أيضًا لروح كل من المخرج المالي سليماني سيسه، والمخرج الجزائري محمد لاخضر حامينا، والناقد فاروق عبد الخالق.

السينما الأفريقية تعاني صعوبات في الإنتاج والتوزيع، وحمايتها من تأثير الجهات المشاركة في الإنتاج، كيف يتم ذلك؟

سيتم تنظيم مائدة مستديرة لمدة يومين، تضم 20 مهرجانًا سينمائيًا من أفريقيا والعالم، وسيتم خلالها مناقشة وعرض القضايا الملحة التي تواجه تنظيم وأعمال المهرجانات في ظل التطورات التكنولوجية وانتشار الذكاء الاصطناعي.

كيف تم اختيار وتصميم بوستر الدورة الخامسة عشرة للمهرجان؟
قام بتصميم البوستر الفنان الشاب المبدع محمود إسماعيل، والتصميم مستوحى من شخصية يوسف شاهين، حيث يجسد رحلة شاهين داخل فضاء بصري يجمع معالم من دول إفريقية متعددة، بما فيها مصر، في إشارة إلى وحدة القارة وتنوعها الثقافي والفني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى