حسين أحمد عبدالقادر رئيس مجلس إدارة ADREC Properties: السوق العقاري يتجه لمزيد من التنظيم.. والعميل أصبح يختار المطور قبل الوحدة The Merge وMultqa Social District يعكسان توجه ADREC نحو مشروعات متكاملة ذات قيمة حقيقية

يشهد القطاع العقاري المصري تحولات متسارعة فرضت واقعًا جديدًا على المطورين والعملاء، مع ارتفاع تكاليف التنفيذ، وزيادة وعي المشترين، وتنامي أهمية الالتزام بمواعيد التسليم وجودة المنتج. ولم تعد المنافسة مقتصرة على السعر وأنظمة السداد، وإنما أصبحت الخبرة والقدرة على التنفيذ والتشغيل من أبرز عوامل اختيار العميل للمشروع.
ويرى المهندس حسين أحمد عبدالقادر، رئيس مجلس إدارة ADREC Properties، أن السوق يمر بمرحلة إعادة ترتيب للأولويات، تفرض على الشركات تطوير أساليب عملها والاعتماد على دراسات أكثر واقعية، بما يحقق التوازن بين مصالح المطور وحقوق العميل.
وفي حوار خاص، يتحدث عبدالقادر عن تطورات السوق، وتأثير القرارات الأخيرة على العلاقة بين المطور والعميل، وتغير سلوك المشترين، إلى جانب استراتيجية ADREC ومشروعاتها، وفي مقدمتها The Merge وMultqa Social District وThe Market وWestmark.
كيف ترون وضع السوق العقاري في مصر حاليًا؟
السوق لا يمر بحالة تراجع، وإنما يعيد ترتيب أولوياته. ارتفاع تكاليف التنفيذ والمتغيرات الاقتصادية جعلا المطور أكثر حذرًا، وفي الوقت نفسه أصبح العميل أكثر انتقائية.
العميل اليوم لا ينظر إلى السعر ونظام السداد فقط، وإنما يبحث عن تاريخ المطور، ومعدلات التنفيذ، وجودة المشروع، وموعد التسليم، وهو ما يمثل تطورًا إيجابيًا في السوق.
هل تغيرت معايير المنافسة بين المطورين؟
بالتأكيد، فالمنافسة تتجه من القدرة على البيع إلى القدرة على التنفيذ. المطور الذي يمتلك دراسة واقعية وخطة واضحة وقدرة على إدارة التكلفة والتشغيل سيكون الأكثر قدرة على الاستمرار.
أما الوعود البيعية دون وجود قدرة تنفيذية حقيقية فلم تعد كافية في ظل زيادة وعي العملاء.
ما تقييمكم للقرارات الأخيرة بشأن جدية العقود والتسليم؟
تمثل خطوة مهمة لضبط السوق وتعزيز الثقة بين المطور والعميل. حماية حقوق العميل لا تتعارض مع مصالح المطور الجاد، بل تدعم المنافسة العادلة وتحمي الشركات الملتزمة من الممارسات غير المنضبطة.
والأهم أن تكون التزامات المطور واضحة ومبنية على خطط تنفيذ واقعية تتناسب مع قدراته الفعلية.
هل أصبح التسليم معيارًا أساسيًا للمنافسة؟
نعم، وأصبح من أكثر العوامل تأثيرًا في قرار العميل. المشتري أصبح يهتم بتاريخ المطور ومشروعاته السابقة ونسب التنفيذ قبل اتخاذ قرار الشراء.
وهذا يدفع الشركات إلى التركيز على جودة المنتج والالتزام بالتنفيذ والتسليم، وليس فقط تحقيق المبيعات خلال مرحلة الإطلاق.
كيف يتعامل المطور مع ارتفاع تكاليف التنفيذ؟
المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من الواقعية في التخطيط، ووضع احتمالات تغير التكلفة ضمن الدراسات منذ البداية، بدلًا من الاعتماد على أفضل السيناريوهات.
والخبرة تلعب دورًا مهمًا في إدارة التكلفة والمخاطر، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنفيذ والتزامات الشركة تجاه العملاء.
كيف تغير سلوك العميل العقاري؟
العميل أصبح أكثر وعيًا وبحثًا قبل الشراء. لم يعد ينظر إلى الوحدة من حيث المساحة والسعر فقط، وإنما يهتم بالموقع والتصميم والخدمات وجودة التنفيذ والإدارة والتشغيل، وكذلك قدرة المشروع على الحفاظ على قيمته مستقبلًا.
وبالتالي أصبحت القيمة المتكاملة للمشروع أهم من مجرد الحصول على سعر أقل.
هل لا يزال العقار فرصة استثمارية جاذبة؟
العقار يظل من أهم الأصول الاستثمارية في مصر، لكن الاختيار أصبح أكثر أهمية. ليس كل مشروع مناسبًا للاستثمار بالدرجة نفسها، لذلك يجب دراسة الموقع، وطبيعة النشاط، وحجم الطلب، وخبرة المطور، وفرص التشغيل والقيمة المستقبلية.
ما فلسفة ADREC Properties في تطوير المشروعات؟
لدينا خبرة تمتد منذ عام 1996، وخلال هذه الفترة طورنا فلسفة تعتمد على تنفيذ مشروعات عملية تقدم قيمة حقيقية وتلبي احتياجات فعلية.
نركز على المشروعات التجارية والإدارية والطبية ومتعددة الاستخدامات، وننظر إلى المشروع كمنظومة تبدأ من اختيار الموقع والتصميم والتنفيذ، وتمتد إلى الإدارة والتشغيل.
بالنسبة لنا، البيع ليس نهاية المشروع، وإنما التشغيل والإدارة جزء أساسي من الحفاظ على قيمته.
ما أبرز مشروعات الشركة التي تعكس هذه الرؤية؟
تشمل خبراتنا تطوير فروع بنك SAIB في عدد من المحافظات، إلى جانب The Market في القاهرة الجديدة وWestmark في الشيخ زايد، بالإضافة إلى Multqa Social District وThe Merge.
ويعد The Market نموذجًا مهمًا، حيث تم الانتهاء منه وتطويره وإدارته وتشغيله بالكامل، وضم أكثر من 60 مالكًا، وتعمل وحداته بالفعل.
وهذا يؤكد أن نجاح المشروع الحقيقي لا يقاس فقط بحجم المبيعات، وإنما بما يحققه بعد البيع والتسليم.
ماذا عن The Merge؟
أطلقنا The Merge في أغسطس 2026 على مساحة 3 آلاف متر مربع، ويضم ثلاثة مبانٍ متعددة الاستخدامات للأنشطة التجارية والإدارية والطبية.
المشروع يستهدف تقديم سوق متكامل يخدم الاحتياجات اليومية، وليس مجرد وجهة تجارية تقليدية.
وما أبرز مكونات المشروع ومعدلات التنفيذ؟
يضم The Merge أنشطة تجارية ومطاعم وكافيهات وعيادات ومسجدًا، إلى جانب مسارات للمشي والدراجات ومواقف للسيارات وأنظمة أمن ومراقبة.
وتم تخصيص نحو 20% من مساحة المشروع للمسطحات والتنسيق العام، فيما تجاوزت معدلات التنفيذ 70%، مع وجود وحدات جاهزة واستمرار الأعمال في باقي أجزاء المشروع.
وماذا عن التسليم؟
لدينا أكثر من 40 مالكًا لديهم مساحات جاهزة، ونستهدف تسليم وحدات لأكثر من 50 مالكًا جديدًا قبل نهاية 2026.
ونرى أن القيمة الاستثمارية للمشروع ترتبط بوجود مشروع قائم يتم تنفيذه وإدارته وتشغيله فعليًا، وليس فقط بالموقع والمكونات.
وماذا يقدم Multqa Social District؟
تم تطوير Multqa Social District بالشراكة مع Aknan Developments على مساحة 8,490 مترًا مربعًا، ويضم 72 وحدة تجارية، بينها وحدتان دوبلكس، إلى جانب 40 وحدة إدارية.
ويجمع المشروع بين التسوق والعمل والترفيه والخدمات، بهدف أن يصبح جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع المحيط.
وكيف تم تصميم المشروع لخدمة المجتمع؟
يضم Multqa مجموعة متنوعة من الأنشطة، تشمل الملابس والإكسسوارات والأدوات المنزلية ومستحضرات التجميل والتكنولوجيا، إلى جانب المطاعم والكافيهات والترفيه والعناية الشخصية والأنشطة الرياضية.
كما يوفر مساحات إدارية مرنة لرواد الأعمال والشركات الناشئة وأصحاب الأنشطة المهنية، إلى جانب ساحات مفتوحة ومناطق جلوس ومنطقة للأطفال وعناصر مائية، فضلًا عن أنظمة الأمن والدخول الذكي وإدارة المرافق.
إلى أين وصل تنفيذ Multqa؟
تجاوزت معدلات التنفيذ 80%، بينما تخطت المبيعات 60%، وهو ما يعكس الطلب على المشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين الخدمات التجارية والإدارية والاجتماعية وتخدم مجتمعًا سكنيًا قائمًا.
هل تستهدفون مزيدًا من الشراكات والتوسع؟
الشراكات تمثل أداة مهمة للتوسع، لكننا نختارها بعناية، ونركز على الشركاء القادرين على إضافة قيمة من خلال الخبرة أو القدرة التنفيذية والتشغيلية أو المعرفة بالسوق.
وتجربتنا مع Aknan Developments في Multqa تؤكد أهمية تكامل الخبرات.
كيف تتوقعون مستقبل السوق العقاري؟
السوق يتجه إلى مزيد من التنظيم والنضج والانتقائية، وستصبح المنافسة أكثر ارتباطًا بالقدرة على التنفيذ وتقديم القيمة.
أعتقد أننا ننتقل من سؤال «من يبيع أكثر؟» إلى «من ينفذ أفضل؟»، وستكون الأفضلية للمطور الذي يمتلك منتجًا واضحًا، وموقعًا قويًا، ودراسة واقعية، وقدرة فعلية على التنفيذ والتسليم والتشغيل.
هل يمثل تصدير العقار فرصة واعدة؟
بالتأكيد، فالسوق المصري يمتلك مقومات قوية بفضل حجم الطلب والنمو العمراني والموقع الجغرافي.
لكن تعظيم هذه الفرصة يحتاج إلى منتجات تنافسية من حيث الجودة والتصميم والموقع والخدمات، إلى جانب تطوير أدوات التسويق والوصول إلى العملاء في الخارج.
ما رسالتكم للمطورين والعملاء؟
المطور مطالب بأن تكون وعوده متوافقة مع قدرته الفعلية على التنفيذ، وأن يصبح الالتزام عنصرًا أساسيًا في استراتيجية العمل.
أما العميل، فعليه النظر إلى الصورة الكاملة وعدم الاعتماد على السعر أو نظام السداد فقط، وإنما تقييم المطور والموقع وجودة المنتج ومعدلات التنفيذ والتسليم والإدارة والتشغيل.
وفي النهاية، قوة السوق العقاري لا تقاس بعدد المشروعات، وإنما بقدرتها على تقديم قيمة حقيقية وبالتزام المطورين بتنفيذ ما وعدوا به.




